التقسيم .. !! وهذه شبهة ساقطة، لولا أن بعض المنتسبين إلى الإسلام والدين ذكرها، وإنا لله وإنا إليه راجعون، لما خطر بالبال إيرادها والرد عليها، وحسبنا الله ونعم الوكيل.!
وقد أشار الشيخ «أبو حمزة» - حفظه الله - إلى الردّ عليها في خطاب «إعلان البيعة للدولة» بما حاصله السؤال: وهل كان تأسيس النبيّ -صلى الله عليه وسلم- دولته في المدينة تقسيما (بالمعنى المذموم في نظر قائلي هذه المقالة) لجزيرة العرب وللمجتمع العربيّ؟!
ويمكن أن يضاف إليه استدلالاتٌ أخرى نسجًا على منواله، يُستأنَس بها، وتفيد أن ما فعله إخواننا في «دولة العراق الإسلامية» ليس بدعًا في أفعال أهل التوحيد والعلم والفضل والجهاد، كما أشرنا إلى دولة الشيخ «محمد بن عبد الوهاب» - رحمه الله -، مع أن الدولة الإسلامية الجامعة كانت يومها في زمنه قائمة، على قول الأكثرين، أو بحسب الظاهر والرسوم على الأقلّ، فكيف بنا اليوم ولا دولة للإسلام جامعة على الحقيقة ولا حتى في الظاهر والصورة، وإنما يحكم بلادَ المسلمين دولُ الزنادقة والمرتدين الذين مزقوها بكل معاني التمزيق، وهذه العراق والشام كلها تحت أيدي الكفرة.؟! وذلك فصلٌ يطول .. !
ثم ما ميزان التقسيم في ديننا وأمرنا نحن المسلمين؟ فليقسّم العراق وتقسّم الدنيا كلها إذا كان لا بد من التقسيم، حتى نقيم لنا دولة ننطلق منها لتوحيد العالَم تحت راية التوحيد .. !
وأي وحدةٍ للأرض يرجوها ويفرح بها هذا القائلُ لهذه المقالة تحت راية الردّة والرفض وهيمنة الصليبِ؟!! سبحانك هذا بهتان عظيم.!
ومن العجائب، والعجائبُ جمة في زماننا .. أن بعض المنتسبين إلى العلم والدعوة إلى الله يقول للناس: إنه يرفض تقسيم العراق ولو كان إسلاميًا!! وهذا خطأ فاحشٌ، ربما حمل عليه هوىً وتعصّبٌ خفيّ لقومٍ أو منافرةٌ لآخرين، ولا حول ولا قوة إلا بالله العليّ العظيم.!
ألم يعلم أن محمدًا فرقٌ بين الناس؛ فرّق بين الحق والباطل وفرّق بدين الله الذي جاء به بين المرء وأخيه وبين الابن وأمه وأبيه وبين أهل الوطن الواحد؟!! والحاصل أن هذه الشبهة ما هي إلا لوثة من لوثات الفكر الجاهلي المعاصر، فكر الوطنية الضيقة، التي هي في الحقيقة «وثنية» جديدة، وفكر القطرية والقومية، ونتيجة للائتسار لصنائع الغرب الكافر الذي أملى علينا حدودًا وتقسيماتٍ، وأسس لنا مشارع ووضع لنا شرائع، قاتله الله وأخزاه.! وأما نحن فقد كفرنا به وبما جاء به، وآمنا بالله وحده واتبعنا رسوله -صلى الله عليه وسلم-، فالحمد لله رب العالمين.