فهرس الكتاب

الصفحة 1197 من 1908

رثاء وعزاء في وفاة عالِمي موريتانيا «بداه ولد البوصيري» و «محمد سالم ولدعدود» - رحمهما الله -

[كتب هذه التعزية الشيخان الفاضلان المجاهدان: «عطية الله الليبي» و «أبي يحيى الليبي» - رحمهما الله -، ونشرها: «مركز الفجر للإعلام» ، في: «المنتديات الجهادية» ، بتاريخ: رجب 1430]

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله وحده والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه وبعد:

فَرِضىً بقضاء الله، وتسليمًا لأمره، متصبرين بحسن وعده، نعزي الأمة الإسلامية بعامة وفي بلاد شنقيط بخاصة في وفاة عالمين جليلين من علمائها- الشيخ العلامة الزاهد بداه ولد البوصيري، والشيخ العلامة البحر محمد سالم ولد عدود - رحمهما الله - رحمة واسعة وأكرم مثواهما وعوّض الأمة خيرًا في فقدهما، قال الله تعالى: {وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْءٍ مِنَ الْخَوْفِ وَالْجُوعِ وَنَقْصٍ مِنَ الْأَمْوَالِ وَالْأَنْفُسِ وَالثَّمَرَاتِ وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ (155) الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ قَالُوا إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ (156) أُولَئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ (157) } [البقرة] ؛ فإنا لله وإنا إليه راجعون.

فلقد كتب الله لنا شرفَ التتلمذ عليهما وحضور بعض حلقهما قبلَ خمسة عشر عامًا، فكانا بحقٍّ بحرًا لا ساحل له، في العلم، والفهم، والحفظ، والأدب والوقار، والتواضع، مع تتبّعٍ لأحوال المسلمين «والمجاهدين» والسؤال عن أوضاعهم، والدعاء لهم، ومناصرتهم وتأييدهم؛ فعندما كان الجهاد في الجزائر في أوج قوته، وتمام فتوته (1994م) وقبل أن يصيبه ما أصابه من المحنة والزلزلة كان هذان العالمان -وغيرهما من العلماء الشناقطة- مؤيدين للمجاهدين هناك تأييدًا تامًا، محبين لهم محبة صادقةً، ولم نسمع منهما في مجلس من المجالس كلمة واحدةً تطعُن على المجاهدين، أو تشكك في شرعية عملهم، أو تزري بهم وتقلل من شأنهم، بل كثيرًا ما كان العلامة محمد سالم - رحمه الله - يستفسر عن أحوالهم وأوضاعهم قبل أن يشرع في درسه وشرحه، ويتهلل وجهه حينما يسمع أخبار انتصاراتهم، أما تأييد العلامة بداه - رحمه الله - لهم فهو أشهر من أن يشهر، فقد عرف ذلك القريب والبعيد، وبلغَ المؤالفَ والمخالف.

نذكر هذا في وقتٍ اشتدت فيه وطأة الانتقاد للمجاهدين، وكثر صخب التشنيع عليهم، وارتفعت أصوات المعاندين والمشككين فيهم، ليعلمَ هؤلاء وأولئك أنَّ قافلة الجهاد -التي كان يؤيدها هؤلاء

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت