فاستخرتُ الله - سبحانه وتعالى - أن أكتب في هذا الموضوع بعض التوجيهات والوصايا لإخواني المسلمين المحبين، وبعض التوضيحات التي أراها مهمة، نصحا للمسلمين وذبًّا عن إخواننا المجاهدين ودولتهم الفتِيَّة، ومساهمة في إزالة بعض اللبس الذي حصل عند بعض المحبِّين بخصوص هذا الحدث الكبير، وأسأل الله الإعانة والتسديد، وما أكتبه هو رأيي ونظري، استوجبه سؤال الإخوان والحاجة إلى البيان والتوضيح للمحبين ولعموم المسلمين؛ فإن أصبتُ فمن الله - سبحانه وتعالى - وبتوفيقه، وإن أخطأت فمن نفسي ومن الشيطان، وأنا راجعٌ عنه متى تبيّن لي خطؤه (1) ، نسأل الله أن يقينا الزلل ويعصمنا وإخواننا من مضلات الفتن.
فأول ما أود تنبيه إخواني إليه هو أن هذا الاسم «دولة العراق الإسلامية» هو لقبٌ لهذا الكائن السياسي والاجتماعي للمجاهدين والمسلمين أهل السنة في هذا القطر من بلاد الإسلام؛ فينبغي ألا يغيب هذا عنا، فإذا تقرر أنه لقبٌ فهو اسم وضعيّ اصطلاحي، وضعه إخواننا القائمون على هذا الأمر الذين هم أهل الحل والعقد بالنسبة إليه؛ فلا مشاحّة إذن.!
وبناءً عليه؛ فلو قال قائل: لماذا هذا الاسم على الخصوص؟ فنقول: هذا اجتهاد إخواننا واختيارهم، ولكن لماذا هذا اللقب بخصوصه دون «الدولة الإسلامية في العراق» مثلا، أو «الإمارة» .. الخ؛ أي لماذا لم يسمّوها «إمارة» واختاروا تسميتها «دولة» ؟ فهذا سؤال جيدٌ وغيرُ منكرٍ، لكن لا بد أن نعرف أن هذا كله مقام اجتهادٍ، وأن إخواننا قد اختاروا ما رأوه مناسبًا، بعد الدراسة والمشاورة واستفراغ الوسع في النصح لله ولرسوله ولدينه وللمسلمين، نحسبهم كذلك، فما بقي إلا أن يقول القائل: كان الأولى عندي تسميتها كذا مثلا .. فهذا له، ولا يمنعه أحدٌ من ذلك من حيث هو، إلا أن يصل إلى حدّ المشاغبة والتشويش وإحداث فتنةٍ فيمنَعُ!!
ومع ذلك فمن الحصافة التنبّه إلى أن إخواننا لهم مزية المعرفة ببواطن الأمور وعميق الظروف والمعطيات على الأرض؛ فأصول المعاملة تقتضي التسليم لهم اجتهادهم في هذا ما لم يخالف قطعيًا في
(1) وهذا دليل فضل الشيخ - رحمه الله -؛ إذ يُلاحظ أن رسالته هذه قد بُنيت كلٌّها على نقولات «الدولة» ومصادرها في الكلام، وما ننقله من نقدٍ لهذه الرسالة وتوجيه لمسائلها إنما هو عملٌ بهذا الكلام؛ فنحن في بياننا لانحراف هذه الجماعة نذب عن الشيخ أن لا يقع في مناصرة طائفة مارقة قتلت المسلمين واستحلت دماءهم وأموالهم باسم الإسلام والجهاد وأهله؛ فكفرت وقتلت واستحلت الدماء والأموال.