فهرس الكتاب

الصفحة 1211 من 1908

[شذرات من سيرة الشيخ الإمام «أسامة بن لادن» - رحمه الله -، نُشِرَت في: «مجلة طلائع خراسان» العدد التاسع عشر، في: رمضان 1432، وقد نُشِرَ بلا اسم لكنه من كتابة الشيخ - رحمه الله -]

بسم الله الرحمن الرحيم

نعم، إنه جبلُ الفضائل، وسابقُ عصرِهِ ..

ولا غروَ أن يتحيّر الكثيرون في وصفه والتعبير عنه، ولا عجبَ أن يكون مقتله إلهامًا لأجيالٍ كما كان ممن أحيا الله بهم جيلنا هذا، ولا عجب أن يكون تأثيره مستمرًا في نصرة الدين والنكاية في أعدائه حتى بعد مغادرته دنيانا.

يصعب الحديث عن الشيخ أسامة - رحمه الله - ورضي عنه؛ لتعدد جوانب شخصيته وقلة عهدِ الناس بمثله في أزماننا.

إنه جبلٌ في الصدق والإخلاص نحسبه كذلك، وجبلٌ في الأخلاق والسماحة والكرم والشجاعة والعفّة والصيانة والمروءة .. جمع بين أطرافٍ من الشمائل جمعًا بديعًا إيجابيًا، وكان هذا سببَ تحيُّرِ الكثيرين في أمره وتقييمه .. لينٌ بالغٌ وحلمٌ وافرٌ وسماحة وتواضعٍ وهدوء ورزانة وحياء، مع شدّة شكيمة وقوة إصرارٍ إلى درجة أن يصفه بعضُ الناس بـ «العناد» ، وفزعةٍ عربيةٍ وغضبةٍ قحطانية، وإقدام وعلوّ همّةٍ وركوبٍ للصعاب.

هو العسلُ الماذيُّ لينًا وشيمةً ... وليثٌ إذا لاقى العدوَّ غضوبُ (1)

جمع الله له من الشيم ومحاسن الخلال وجميل الخصال .. تفرقتْ في كثيرين ففاق بها أهل زمانه وتميز به على أقرانه.

(1) قاله: كعب بن سعد الغنوي، في رثاء أخيه أبي المغوار، انظر: العقد الفريد (3/ 227) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت