[تم نشر هذا المقال في منتدى «أنا المسلم» ، شعبان 1426]
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله الحيّ الذي لا يموت، المتفرّد بالملك والجبروت، يؤتي الملك من يشاء وينزعه ممن يشاء، ويعزّ من يشاء ويذل من يشاء، بيده الملك وهو على كل شيء قدير، والصلاة والسلام كاملين دائمين على عبد الله ورسوله وصفيّه من خلقه وخليله نبيّنا وقدوتنا محمدٍ رسول الله، الذي قال له ربّه {وَإِنَّكَ لَعَلَى خُلُقٍ عَظِيمٍ (4) } [القلم] ، {وَإِنَّكَ لَتَهْدِي إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ (52) صِرَاطِ اللَّهِ} [الشورى] ، {وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ (107) } [الأنبياء] ، {فَبِمَا رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ لِنْتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنْتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ (159) } [آل عمران] ، وعلى آله وأصحابه الذين كانوا الجيلَ المثال، والمثل الأعلى لكمال الرجال، ومنتهى غاية القادة الاجتماعيين من المصلحين الأبطال، - رضي الله عنهم - وأرضاهم، وعنا معهم بمنّه وكرمه وجوده .. آمين.
وبعد: أيها الإخوة المسلمون في كل مكان، وخصوصا أنتم أيها المجاهدون في شتى بلاد الله، ولا سيما في العراق وأفغانستان .. السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ..
إن انكسار أمريكا وحلول الهزيمة بها، وفشلها وانشغالها بنفسها وتقوقعها في جزيرتها البعيدة، وانسحاب جيوشها خائبة ذليلة خاسرة من بلاد الإسلام: من العراق وأفغانسان ثم من جزيرة الإسلام، ليس على الله بمستبعدٍ، وقد رأينا بوادره، ونحن بحمد الله موقنون بحصول ذلك لا محالة، لا نشك فيه ولا نرتاب، وإنما المسألة مسألة متى، لا مسأل هل، وستكون بعون الله آياتٌ عظيمة وتغيّرات كبرى جليلة لصالح أهل الإسلام، وذلك فضل الله - عز وجل - ووعده الحق.
والغالب كما نعرف من التاريخ، وكما تدل عليه النصوص، أن هذه التحوّلات الكبرى سيكون فيها دخنٌ وفتن، وقلّ شيء يصفو في هذه الدنيا، فإنها دار الكدر والكبد والوصب والنصب!
قد ينسب أناسٌ النصر إلى أنفسهم وجهودهم وأعمالهم، ويستدلّون بها على صحة منهجهم دون