الحديث في هذه القضية حيوي بالفعل، وجماع العلاج عندي هو: الأخذ بأسباب الهداية.
وأسباب الهداية كثيرة: ذكرت أصولًا منها -مما يتعلق بمسائل الخلاف- في مقالي «تذكرة في حكمة الاختلاف» .
أولًا: من رأيي أن الكلام نظريا في هذه المسألة -وهو جيد ومهم وفقه صحيح لمن فتح الله عليه- يظل يفتقر إلى التربية، والذي يقوم بعملية التربية هنا هم العلماء والدعاة والمشايخ والمعلّمون -المدرسون- في المدارس والمعاهد والجامعات والمحاضر وفي كل مجلس علمٍ ومنتدى تربية.
لا بد لهذه الطبقة في أمتنا أن تكون مشبّعة بفقهٍ صحيح متكامل في هذه المسألة: مسألة «أسباب الهداية» ، وأسباب الوقاية من الانحراف والشطط بكل أنواعه.
لا بد أن ينتشر هذا العلم بهذه المسألة وينضج بين أفراد هذه الطبقة المذكورة، وأن يتواصوا به ويتعاونوا عليه ويتدارسوه ويكون فيهم ولهم كالنار في الحجر أو كالماء في غصن الشجر.!
بدون ذلك؛ فلن تكون هناك فائدة تذكر على المستوى الاجتماعي.
ستكون الاستفادة مقتصرة على أفراد من هنا وهناك ممن يكتب الله لهم التوفيق، بمحض منه وكرمه - سبحانه وتعالى -، وكل خير فمن منّه وكرمه على كل حال .. وسيكون الانحراف فاشيًا في المتعلّمين والقراء والمتديينين هنا وهناك، وسنظل نتكلم دائما عن الغلوّ من جهة، وعن التفريط من أخرى، وعن التمييع والمميعين من ثالثة، وعن سائر أنواع النُكوب عن الصراط المستقيم.
صحيح أن العلماء الناصحين الصالحين المخلصين أهل الآخرة يقومون بجهودهم في ذلك، وفي كل ناحية منهم قائم لله بحجة ولله الحمد، ومن تربّى على هؤلاء المشايخ وصاحب أمثال هؤلاء العلماء؛ فهو على طريق الأخذ بأسباب الهداية إن شاء الله، ولكن الجهود الفردية دائما تظل قاصرة.
من أجل ذلك ولأنه لا دولة للإسلام على الحقيقة الآن بحيث تتبنّى هذه العملية التربوية وتقوم عليها بأمانة وإخلاص لله تعالى ونصح للأمة وأجيالها؛ فإنه لا بد للمدارس العلمية وللدعاة في كل إقليم ومجتمع وناحية من أرض أمتنا أن يكون لهم اجتماع واهتمام بهذه المسألة ويرسموا لها الخطط على النحو الذي ذكرته، والله أعلم.
[كُتبت هذه المشاركة بتاريخ: 13/ 5/ 2005]