فهرس الكتاب

الصفحة 595 من 1908

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين، المتفضل علينا بالآلاء والمنن، والصلاة والسلام على رسول الله -صلى الله عليه وسلم- الهادي إلى سبيل الرشاد والمحذر لنا من شرور الفتن، وبعد:

لا يخفى على ذي لب ما يعانيه العالم اليوم من احتكار مصادر الأخبار في الأيدي الصهيونية ثم الاستخباراتية الغربية، والإعلام هو أحد أهم مصادر الحروب في تاريخ البشرية، إذ به يُشاع ما يفرِّق جمعَ الأمة ويضعف عزيمة أبنائها ويفرق الناس من حول المدافعين عنها، بعد أن يؤيّسهم من حصول أي نصر، ويدفعهم إلى رفض مبادئ الحق التي يشوهها الإعلام ويظهرها في أبشع صورة، ويغرّهم بوعود العدو بأنه ما يريد إلا نشر العدالة والسلام والحضارة وحماية أبناء تلك الأمة عمن يدافعون عنهم، فيصورهم الإعلام بكل نقيصة تُنَفر أبناء أمتهم من حولهم، وفوق كل هذا تقوم مصادر الأخبار هذه بتزيين العملاء، وإضفاء الشرعية عليهم وجعلهم أبطال الأمة الحقيقيين، فأصبحنا نعيش فعلا ما أخبرنا به رسول الله -صلى الله عليه وسلم- حيث قال: (سيأتي على الناس سنوات خداعات يصدق فيها الكاذب ويكذب فيها الصادق ويؤتمن فيها الخائن ويخون فيها الأمين .. ) (1) .

فأصبحنا نرى الكاذب اللص الذي سرق أموال الأمة ورهن الدولة التي يترأسُها لعدوِّها بعد أن أخذ حصة عمولته على شكل مساعدات دولية، وما هي إلا رشوة وأجر على عمالته، ودفع بأبناء الأمة للعبودية وبيع أعراض بناتهم في الفنادق والمشاريع السياحية التنموية، كالعبيد يشتغلون مُرَفهين عن أسيادهم الرومان الجدد، أصبحنا نرى هؤلاء اللصوص العملاء هم قادة الأمة الذين يمجدهم الإعلام ليل نهار هم وبطانته.

أما الصادق الأمين، فهو الظلامي الرجعي المتخلف الإرهابي الذي يريد نسف مظاهر الحضارة

(1) سنن ابن ماجه (4036) ، وصححه الألباني في: صحيح الجامع (3650) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت