العراق بلاد إسلام وأهلها مسلمون في الجملة، هذا صحيح مسلّم ..
وقولنا «أهلها مسلمون» : يشمل أهل السنة منهم، ويشمل أيضا «المعذورين من الشيعة» وهم جملة كبيرة من عوامّهم لأننا نفصّل في الحكم على الشيعة، والتفصيل فيهم هو الحق إن شاء الله، لكن في الجملة هو من أهل القبلة، ولا بأس من إطلاق القول بأنهم مسلمون بهذا الاعتبار، والله أعلم.
لكن الدعوة إلى مناصرة الشيعة الرافضة أخزاهم الله والوقوف معهم ضد الأمريكان في النجف وكربلاء وغيرها الآن في ظروفنا هذه .. غير سديد في رأيي، والله أعلم.
لماذا؟ لأن عندنا اليوم خيارات أخرى ممكن أن نقوم بها، أولها أن تتوجه قوانا وطاقاتنا إلى مناصرة إخواننا أهل السنة وهم الحمد لله القائمون بمعظم الجهاد في العراق اليوم وهم بحاجة إلى كل عون منا، ولأن التنافس بين السنة والشيعة غير خاف، بل إن الحرب «الطائفية» أي الحرب بين السنة والشيعة محتمل نشوبها في أي وقت في العراق .. وعليه فنحن في غنىً الآن عن الدعوة إلى نصرة الشيعة!! كيف وهم من الناحية السياسة أعداء لنا أعني نحن السنة، بل أعداء استراتيجيّون بالمصطلح السياسي، متربصون أشد التربص، وينظرون إلى هذه الفرصة اليوم على أنها فرصة تاريخية لا يجوز لهم أبدا أن يفرّطوا فيها ليحكموا العراق ويتغلّبوا على أهل السنة، وكل وهذا واضح ليس به خفاء!!
ولذلك لا ينبغي أن تغيب عنا كل هذه الحقائق ونحن نتكلم في موضوع نصرة الشيعة من عدمها اليوم في العراق، لأن النظرة إلى العمومات الشرعية المحضة بدون مراعاة ما ذكرته يؤدي إلى خلل كبير؛ لأن مؤدّاه نصرة قوم خطرهم على الإسلام ربما كان أشد من خطر النصارى أنفسهم، وطائفة معتبرة من علمائنا تكفرهم وتعتبرهم طائفة كفر رأسًا!!
ولذلك قول من يقول لك:
إن الرافضة أشد خطرا حتى من النصارى، قول ليس بالبعيد؛ فتأمل، وله وجهان:
الأول: أنهم أشد غيظا وحقدا على أهل السنة، ولو تمكنوا يُتوقّع لهم أن يفعلوا في المسلمين أشد مما يتصوّر أن يفعله النصراني، والنصراني كافر واضح معلوم الكفر مسلّم كفره عند الكافة، أما هؤلاء فكفرهم من باب الزندقة فهم أخطر.