وخلال هذه المدة فُتحت مصر لِلَّيبيِّين فبدأت أعداد كبيرة من الشباب تتجه لها لتطلق منها لباكستان؛ فحضر لنا إخوة كُثر منهم الأخ «أبو الفرج الليبي» الأسير عند أمريكا -فك الله أسره-.
والتقينا في مصر بالشيخ «أبي الحسنين المصراتي» ؛ فاستفدنا من علمه وخبرته وقصصه الشيء الكثير وكان «عطية الله» من الملازمين له فاستفاد من حكمته وعلمه خاصة في اللغة العربية؛ لأنهم كانوا يقضون وقتًا طويلا في البيت.
وقد حاولنا مُذْ وصلنا لمصر أن نحصل على التأشيرة الباكستانية؛ فكلمنا «جماعة التبليغ» لكن لم يقدموا لنا مساعدة؛ لأن لهم إجراءات وخطوات لا بد أن تمر بها معهم قبل أن تحصل منهم على شيء، وهم ناس طيبون ومن أقرب الناس للمجاهدين ولنا معهم مواقف طيبة يشهد الله.. وحاول الشيخ «صلاح أبو إسماعيل» مساعدتنا بمراسلة السفارة، بل وذهب بنفسه لهم ولكن لم يوافقوا.
حتى جاءنا الأخ «مفتاح الدوادي» وهو آية في الشجاعة وراطة الجأش في أصعب المواقف؛ فأخذ جوازاتنا لليبيا وتركنا مدة طويلة بدونها، فصرنا كلما طُرق الباب ظننا الطارق الأمن المصري.. وبعد أكثر من شهر جاء بالجوازات وفيها التأشيرة الباكستانية؛ فسافرنا عن طريق الإمارات إلى باكستان.
فِي أَوَاخِرِ عَامِ 1409 المُوَافِقُ: 1989م أَيَّامَ الاحْتِلَالِ السُّوفْيِيتِّي وصلنا إلى «إسلام آباد» وكان في استقبالنا الأخوين القائدين «يوسف البخاري؛ ذبيح الله» والأخ «عبد الرحمن حطاب» وهما من أفضل الإخوة والقادة سافرَا من «بيشاور» لاستقبالنا وفرحوا بنا وفرحنا بهم، حتى وصلنا «بيشاور» وذهبنا إلى مضافة الليبيين، وكان اسم «عطية الله» هناك: «أسامة» أو «أبو أسامة الليبي» ، حتى ذهبنا إلى معسكر «جَاوَرْ» فِي منطِقةٍ حدودِية بِالقربِ مِنْ «خُوسْت» فِي أَفْغَانِسْتَانَ -وليس في معسكر «جَاجِيْ» - وكان معسكرا عاما لجميع الإخوة وهنا بدأ يلمع نجم «عطية الله» حيث بدأ في إلقاء الدروس والنهل من طلبة العلم هناك، وبعد المعسكر ذهبنا لمنطقة «كاما» في «جلال أباد» ، وفي الأيام الأولى من مكوثنا في مراكز المجاهدين في «كاما» حصلت حادثة غيرت مجرى حياتنا جميعا -بما فينا «عطية الله» - حيث قتل خمسة من خيرة شبابنا غدرا من قبل عصابة من المجرمين المنتسبين للمجاهدين؛ قتلوهم ليأخذوا سلاحهم، وكان منهم «قاسم قرجي أبو حفص» رفيق درب «عطية الله» ، وتعبنا جدا حتى توصلنا للمجرمين وتم القصاص منهم، ومن أقدار الله أننا في ذلك اليوم الذي ذهب فيه الإخوة لزيارة هؤلاء الذين غدروا بهم جاءني «عطية» واستأذن ليذهب معهم فرفضت ذلك فحزن ولكن لم يتكلم.. فأنجاه