-لو نلاحظ يا شيخنا الفاضل في الفترة السابقة -وأخص فترة الثمانينات- كانت العلاقة بين علماء الأمة وشباب الصحوة علاقة وثيقة جدا، وكانت ثمارها على العمل الجهادي واضحة ونافعة ومباركة بفضل الله تعالى .. واليوم نرى الطواغيت وأعوانهم قد نجحوا في التفريق بين هذين القطبين وأنا أعتقد بأن هذا السبب هو من أقوى الأسباب التي قد تعرقل مسيرة العمل الجهادي ..
الأمر الأول: نريد من فضيلتكم النصح في هذا الموضوع وتوجيه الشباب للالتفاف حول أهل العلم ومناصرتهم.
الأمر الثاني: نريد من فضيلتكم توضيح حقيقة علماء السلطان وكشف شبههم وغشهم.
[السائل: ولد الحسيبة11]
الجواب .. ومن الله الكريم نستمدّ التوفيق إلى الصواب:
الحمد لله .. قبل الإجابة على «الأمرين» الذين ذكرتهمها في سؤالك أخي الكريم، أعلق على مقدمتك؛ فأقول:
نعم لقد كانت العلاقة بين العلماء بصفة عامة وشباب الصحوة بصفة عامة أيضًا علاقة وثيقة وجيدة في العقود السابقة عمومًا والثمانينات على الخصوص كما أشرتم، وبالفعل كان أثر ذلك على العمل الجهادي جيدًا والحمد لله، على ما يظهر.!
هذا الكلام في الجملة صحيح مسلّم، وكانت تلك مرحلة طبيعية؛ لكن عند التحقيق لا بد أن نلاحظ شيئًا، وهو أن كل ذلك كان في حال العافية؛ فتلك المرحلة المشار إليها كانت في عمومها مرحلة «عافية» أي مرحلة ما قبل التمييز بالمحكات والامتحانات الكبرى.! وسنزيد هذا توضيحًا إن شاء الله، وقد قال الله - عز وجل: {مَا كَانَ اللَّهُ لِيَذَرَ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى مَا أَنْتُمْ عَلَيْهِ حَتَّى يَمِيزَ الْخَبِيثَ مِنَ الطَّيِّبِ وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُطْلِعَكُمْ عَلَى الْغَيْبِ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَجْتَبِي مِنْ رُسُلِهِ مَنْ يَشَاءُ فَآمِنُوا بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ وَإِنْ تُؤْمِنُوا وَتَتَّقُوا فَلَكُمْ أَجْرٌ عَظِيمٌ (179) } [آل عمران] ؛ فالحاصل أن تلك «العلاقة الوثيقة» بين الناس، وذلك الوئام، وتلك العافية، كانت تخفي وراءها الكثير من الخلافات والتناقضات الكبيرة والصغيرة، وهذه التناقضات لا تظهر إلا بالامتحانات والابتلاءات.