فهرس الكتاب

الصفحة 636 من 1908

[الخيارات المتاحة أمام «أمريكا» بعد فشل مشروعهم في العراق وأفغانستان]

-مركز اليقين: حسنًا، الآن بعد أن منّ الله على المجاهدين بإفشال المشروع الأمريكي في العراق وأفغانستان، وبعد أن تحولت جبال أفغانستان وصحارى العراق الى مقابر للغزاة، ما هي الخيارات المتاحة أمام أمريكا الآن؟

الشيخ عطية الله: نسأل الله العليّ الكبير أن يخيّبهم وأن يجعل كيدهم في تضليل، وأن يجعل تدبيرهم تدميرَهم.

أولا: لا بد أن نعرف أن الغزاة الصليبيين يتجلّدون ويصابرون، ويحاولون بكل سبيل، وهم يُعانون في ذلك معاناة كبيرة وقاسية، ويألمون جدا، ويصابرون ويتجلّدون أيضا، وقد أمرنا ربنا - عز وجل - أن نصابرَهم ونغلبهم بالصبر: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اصْبِرُوا وَصَابِرُوا وَرَابِطُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ (200) } [آل عمران] لاحظ الفرق بيننا وبينهم تقريبا هو كله في كلمة {وَاتَّقُوا اللَّهَ} ، هذا هو الفرق .. فهم يصبرون ويصابرون، وعلينا أن نتحداهم بالصبر ونغلبهم، وهو معنى المصابَرَة، يقال: صابَرَه فصبَرَه أي غلبه بالصبر، وكذا المرابطة وهي المداومة على لزوم العمل وهي هنا القتال والجهاد، هم كذلك يرابطون في سبيل أهوائهم وفي سبيل الطاغوت، فلم يبقَ فرق إلا أننا نحن أهل التقوى لله - عز وجل -، أهل التوحيد والعبادة الخالصة للباري - سبحانه وتعالى - الذي له الأسماء الحسنى والصفات العلا، نحبه ونخافه ونرجوه، ونتذلل له ونعبده وحده لا شريك له، ونتبع رسله ونعمل بشرعه ونقاتل في سبيله وابتغاء مرضاته وفضله، أما هم فخليّون من هذا كله، هم عبدة الطاغوت والأهواء والشهوات والشيطان، وكما قال الله - سبحانه وتعالى - في الآية الأخرى: {إِنْ تَكُونُوا تَأْلَمُونَ فَإِنَّهُمْ يَأْلَمُونَ كَمَا تَأْلَمُونَ وَتَرْجُونَ مِنَ اللَّهِ مَا لَا يَرْجُونَ (104) } [النساء] .

فهذا هو الفرق؛ نحن نغلبهم بالتقوى والعمل الصالح، ورجاء ما عند الله - سبحانه وتعالى - من الثواب والأجر العظيم وحسن العاقبة، هذا هو أساس الفرق بيننا وبينهم.

والنصر هو مع الصبر ومع الحق، فإن اجتمعا (الحقُ والصبرُ) تم النصر وحسنت العاقبة، وان افترقا كانت الغلبة للصبر غالبًا، لكن تكون العاقبة للحق.

هذا المفهوم مهمٌّ جدا التأمل فيه، ونسأل الله أن ييسر موضعا آخر لشرحه جيدا.

فالآن الأمريكان وأولياؤهم بعد أن أيقنوا بفشلهم في العراق خصوصا، وأفغانستان على الطريق إن شاء الله، هم الآن في تدارس وتفكير وتخطيط ومكر منصبّ على كيفية الخروج بأقل خسائر لهم،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت