وأن لا يبدوا أمام الدنيا في صورة المنهزمين الفاشلين الخائبين، وأن يعلقوا فشلهم على شماعة مناسبة، وأن لا يكون فشلهم نجاحًا لأعدائهم وعلى رأسهم المجاهدون، ثم القوى الأخرى الإقليمية التي هي عدوّ لهم ولو مؤقتًا، والمقصود هنا إيران، وهم مشغولون جدا بضمان أن من يعقبهم يكون وليًّا لهم مرضيّا عندهم، أو على الأقل لا يكون خطرًا عليهم كما أشرنا.
وهم في هذا السبيل يُتَوقّع منهم أي شيء .. !
وبالأمس قرأنا تقارير في الصحف عن إمكانية تسليح الأمريكان لطوائف من سنة العراق، وإمكانية أن يكون خيار زيادة إشعال الحرب الأهلية في العراق جزءًا من الحل بالنسبة لهم، وغير ذلك، والله - سبحانه وتعالى - لهم بالمرصاد، وهم يحاولون ويجرّبون ولكنهم -من مكر الله بهم- يتخبّطون ولا يدرون ما يفعلون.! وضربة أمريكية إسرائيلية لإيران، مع إمكان التحالف مع قوى أخرى كثيرة بما فيها الدول العربية المجاورة، كل هذا وارد وبقوة، ومن أكبر دواعيه مع الملف النووي: الخوف من تحوّل الفشل الأمريكي في العراق إلى هدية على طبق من ذهب للإيرانيين.!!
ومن أهم عناصر المكر الخبيث الذي يمكرونه: هو السعي بشتى الطرق إلى إشعال الخلافات وإحداث الشقاقات بين صفوف المجاهدين والمقاومين، وبينهم وبين الشعب، وعندهم في ذلك وسائل قذرة للغاية لا يتصورها الكثير من الناس، لكن علينا ألا نغفل عن تاريخ هؤلاء الكفرة الفجرة العنصريين أهل الفرعنة والطغيان والعلوّ في الأرض، تاريخهم في «فيتنام» وغيرها وفي ساحات كثيرة دخلوها: العمليات القذرة من قتل للشعب الأعزل، والتركيز على قتل النساء والأطفال على الخصوص، وببشاعة، هذه من أهم وأكثر وسائلهم قذارة، حتى ييأس الناس ويظلوا يقولون: عيينا وتعبنا، لا نريد إلا الأمن والسلام فقط، ولو تحت حكم اليهود .. !!
وبشكل عام انتهاجهم سياسة أشبه بسياسة «الأرض المحروقة» ، سياسة التدمير العشوائي للبنية التحتية ولكل مصالح الناس، وحتى للمساجد وغيرها، والإفساد في الأرض، والعمليات القذرة عمومًا المقصود بها إحداث أكبر قدر من الإحباط واليأس والقنوط والفوضى.! وشراء الذمم واصطناع الأولياء والعملاء، وبذل الأموال الطائلة في ذلك.
هذا غير الطرق الخفية والمكر الدقيق في إيقاع الفتنة بين أهل الحق، المؤمنين أهل التوحيد، بإغراءات وتفضيلات وحتى دعمٍ خفيّ، وغير ذلك، فمكرُهم كبّار، وقد قرئَ: {وَإِنْ كَانَ مَكْرُهُمْ لِتَزُولَ مِنْهُ الْجِبَالُ (46) } [إبراهيم] بفتح اللام ورفع الفعل {لَتَزُولُ} ، وهي قراءة الكسائيّ