هما مثالان: خياران وموقفان، ونتيجتان ولَقَبان: رابح وخاسر، أهل دنيا وأهل آخرة ..
حين قامت ثورة الإنقاذ في السودان بزعامة الترابي في عام 98م استبشر الكثيرون بالانقلاب الإسلامي، وأملوا حلول الخير والخيرات ببلاد السودان بعد عهود النميري العميل والصادق المهدي الصوفي الكاسد، وعندما وضعت حرب المجاهدين مع النظام الشيوعي في أفغانستان أوزارها، وآل الأمر إلى حرب طائفية وفتنةٍ بين فصائل المجاهدين، وتوالت الضغوط على المجاهدين العرب ليخرجوا من باكستان اختار كثير من المجاهدين جماعاتٍ وأفرادًا السودانَ أرضَ مهجر وملجأ راجين أن تكون دولة إسلام أو أمان على الأقل، وكان على رأس من هاجر إليها السيد الزعيم الشيخ أسامة بن لادن وفقه الله وجماعته، ورحبت بهم الحكومة السودانية وآوتهم وانخرط الشيخ بأمواله وإمكاناته وخبراته وتنظيمه في الأعمال الخيرية وخدمة الدولة الناشئة، وبذلوا جزاهم الله خيرا وما قصروا ..
وجاء التمحيص والبلاء الذي لا بد منه .. !! {أَحَسِبَ النَّاسُ} .. {أَمْ حَسِبْتُمْ} .. {قُلْ إِنْ كُنْتُمْ} .. {مَا كَانَ اللَّهُ لِيَذَرَ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى مَا أَنْتُمْ عَلَيْهِ} .. ، ولو يعطى الناس بدعواهم ... !
وتوالت على حكومة السودان الضغوط ولا سيما بعد أعمال الإخوة المجاهدين في الصومال ومساهمتهم بفضل الله تعالى بشكل كبير في طرد القوات الأمريكية من هناك .. وفي تلك الفترة حققت السودان تقدما واضحا على جبهة النصارى في الجنوب بفضل الله تعالى ثم روح الجهاد والبعث الإسلامي الذي أبدته.
ولكن زعامات السودان الجديد سواء الترابي أو البشير اختاروا الاختيار الخطأ وقرروا الرضوخ لضغوط الأمريكان والمصريين والقذافي.!
ظنوا لقلة الفقه في الدين وقصور نظرتهم على العاجل .. أنهم لا بد لهم من التخلص من الإخوة المجاهدين، ومباعدتهم؛ لكي يعيشوا بسلام وأمان ويبنوا دولتهم ويَسْلَم لهم ملكهم.
وظنوا أن رضى الغرب عنهم سيتيح لهم فرصة حل الكثير من مشاكلهم والرقي بدولتهم.
وظنوا أنهم بإبداء تعاونهم مع أمريكان والطواغيت العرب سيسلمون من شرورهم .. !
وطلبوا من الإخوة المهاجرين والمجاهدين الرحيل، وشددوا عليهم، ثم شنوا حملات التفتيش