فهرس الكتاب

الصفحة 1363 من 1908

* طلعت طرطورة .. !

مُنذ أن فتحنا أعيننا على الدنيا والثقافة وهم يسيطرون علينا بفكرة يبهروننا بها ويأسرون عقولنا بحبكتها: أن أمريكا هي الدولة الواعية المفكرة، دولة العلم والبحوث العلمية، ومراكز الدراسات والمعاهد المتخصصة في كل شيء، حتى في كثير مما لا يخطر ببالنا، دولة النظام والتخطيط .. الخ.

كم سيطروا على عقولنا بهذه الفكرة وخدعونا بهذه الدعاية، وكم بهرونا أشعرونا بالدُّون، والعقلاء العالمون منا يفنّدون دعاوى أمريكا ويحاولون وضع الأمور في نصابها، والانصاف، ولكن الدعاية غالبة وصوت أمريكا أعلى، وأبواقها اكثر ضجيجا وصخبا، وشاء الله أن يفضح أمريكا، ويظهر للإنسانية غباوتها وطيشها وسخافة ما عندها من قيم وفكر.

وفي العراق كان ذاك .. شاء الله أن يبين لنا وللناس أن أمريكا غبية جاهلة مغرورة لم تحنكها التجارب، ولم تفدها حكمة، ولم تنفعها كثيرا مراكز بحوثها ودراساتها.

وإذا شئت فقل: العلم (بالدنيا) والدراسة والبحوث كل ذلك موجود، نعم، ولكن ما يجدي مع فقد الهداية والبعد عن العلم الحقيقي والأهم الذي جاءت به رسل الله ونزلت به كتبه؟

ما تجدي كل تلك الدراسات العميقة، والتجارب المرصودة بدقة، والأبحاث الفائقة، مع سيطرة الغرور، والعُجب، وتراكم الأمراض النفسية، ومنتهاها الكِبر والغطرسة والطغيان؟

ما أصدق الزعيم المجاهد الملا محمد عمر ? حين قال في أحد بياناته من نحو سنتين ولم تكن أمريكا غزت العراق بعدُ: «إن أمريكا دولة كبيرة وقوية، ولكنها صغيرة العقل ومغرورة» أو كما قال .. أمريكا اليوم تتخبط في العراق كما يتخبط المتورّط في رَغدة مستنقع واحلٍ! لا يرفع رجلا إلا لتغوص أخرى، ولا يتقدم شبرا إلا ليتأخّر ذراعا أو باعًا.

شيء عجيب والله، عبرةٌ وأي ّ عبرة .. حتى بعيدا عن كفر أمريكا، وبغضّ النظر عن مسألة إسلامها أو كفرها؛ هل كان أحد من المراقبين الناظرين يتوقع أن تقع أمريكا في كل هذه الغلطات؟

هل يوجد عاقل شام شيئا من الرأي والحكمة، وخاض شيئا من التجارب، وقرأ قليلا من التاريخ، يمكن أن يقع في هذه الشبكة من الأخطاء المتراكبة؟!

بناء الحرب كلها على كذبة وفرية وأدلة سخيفة؛ فلا قضية عادلة، القدوم على العراق بمنتهى

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت