[تعليقًا على رسالة «طرح العتاب في جواز إسبال الثياب» كتب الشيخ - رحمه الله - ما يلي]
جزاك الله خيرًا، بحث مفيدٌ.
وتنبيهه إلى هذا القول الذي هو قول جمهور العلماء في محله (1) ، فإن أغلب شباب الصحوة -من الاتجاه السلفي، إذا لزم التعبير- يجهلون ذلك، وأكثر من يفتي في هذه المسائل في عصرنا -من السلفيين أيضا إذا لزم التعبير؛ لا يذكرون للناس هذا القول، وهذا لا يحسن؛ بل الأمانة العلمية والتربوية تقتضي ذكر ذلك وبيانه بحسبه.
لأن أهميّته تكمن -بالدرجة الأولى- في فقه «الإنكار» ؛ فمن عرف أن القول بأن جر الثوب من غير خيلاء ليس محرّما عند أكثر الفقهاء، فإنه وإن رجّح خلافه -كقول الشيخين ابن عثيمين وابن باز- فإنه يكون أوسع أفقًا في الإنكار والدعوة والبيان، وأوسع عذرًا للناس ومراعاةً .. ويتّزن في فهمه ويكون أقرب إلى العدل، وينزل الحكم الشرعي منزلته من غير مبالغة ولا تفريط.
هذا مع أن المسألة تحتمل بحثًا أكثر ومراجعة، وفي بعض ما كتبه صاحب البحث بحثٌ.
وعلى القول بأن الجر بدون خيلاء غير محرّم فهلا قيل بكراهته؟ -وقد صرح بها بعض الفقهاء ونقل بعضها أخونا الباحث (2) - لكونه مظنة الكبر والخيلاء في كثير من البلاد والأحيان، ووسيلة إليها في بعض الأحيان -لا أريد أن أقول غالب الأحيان-، وللاحتياط بالخروج من الخلاف، ولأنه حيث احتمل أنه يجره للخيلاء وأنه يجرّه بدون خيلاء فإن الحزم المنع منه ..
والله أعلم.
بالمناسبة: القول بأنه إذا كانت عادة القوم جر أثوابهم فإن من جر ثوبه منهم جريًا على عادتهم، أنه لا يدخل في الوعيد الوارد، هذا القول يحتاج إلى مزيد تأمل، وينبغي ألا يكون على إطلاقه، فأنا أعرف
(1) قال في مطلع البحث: «هذه نتف من أقوال الأئمة على مر القرون، في مسألة إسبال الثياب، جمعتها في هذه الأوراق عسى أن تصحح المفاهيم؛ ذلك لأن الشائع من المؤلفات التي ترد علينا في هذا الباب يعطي انطباعًا خاطئًا .. حتى إنه ليخيل لقارئها أنه ليس في المسألة غير قول واحد وهو التحريم، وهذا خلاف ما كان عليه علماء الأمة من السلف» ، والبحث متوسط، كتبه: عبد الوهاب مهية.
(2) نقل من ذلك كلام النووي - رحمه الله - في «المجموع» : «يحرم اطالة الثوب والإزار والسراويل على الكعبين للخيلاء، ويكره لغير الخيلاء، نص عليه الشافعي في «البويطي» وصرح به الأصحاب»،.