فهرس الكتاب

الصفحة 1415 من 1908

* مُبدِعون .. !

بسم الله الرحمن الرحيم

الإبداع كلمة ساحرة في ثقافات المعاصرين .. !

وأهلها يقال لهم: «المبدعون» ، وهم الموهوبون المتفوقون المرموقون بالأبصار .. فهذا شاعر مبدعٌ، وهذا كاتب، وهذا روائيّ، وهذا قاصّ، وهذا نحّاتٌ، وهذا مطربٌ، وهذا لاعبٌ، وهذا ماجِنٌ، وهذه هاتكةُ عرضِ أهلها .. والى آخر ما هنالك .. كلهم مبدعون يعشقون الجمال ويقدمون للإنسانية الجديد والمفيد! كذا!

وأحيانا أيضا -للإنصاف- يوجد عندهم مبدعون في علمٍ نافع وعملٍ صالح من علوم الدنيا والآخرة .. وعلى كل حال هي عندنا مع كونها لفظًا مولّدا بهذا الاستعمال، ففي معناها إجمال ومواطأة.

قبل مدة أتيح لي أن أرى في تلفاز «أبو ظبي» برنامجا يحمل هذا الاسم «مبدعون» تقدّمه مخلوقة تمثّل أصدق تمثيل «الإبداع» في ثقافة المعاصرين .. نسال الله الستر والعافية.

تستضيف المبدعة في البرنامج مبدعين وتحاورهم، كان ممن رأيت منهم: «محمد سليم العوا» .

«محمد سليم العوا» نحن نعرفه، وليس غريبا علينا، تحدّث عن إبداعاته وإنجازاته وفلسفاته البديعة؛ فلم نرَ إبداعًا! ولا جديدًا! وكل ما رأيناه أشياء مكررة، ومُضَغًا من أفكار بالية يلوكها الرجلُ ثم يمجّها أمام الناس!

ولو أنه استغاث بنا لذكرنا له مثالا جيدا لإبداعه لن يجد في ظني مثالا أفضل منه؛ فتواه -وليس هو بأهل للفتوى- مع «القرضاوي» وجماعة آخرين من المبدعين للجندي المسلم -زعموا- في جيش أمريكا أنه يجوز له أن يقتل المسلمين في أفغانستان حتى لا يُشَكَّ في وطنيته وانتمائه لأمريكا وولائه .. !

هذا المبدع «العوا» لم يشعر بأي تناقض وهو يجالس تلك الهاتكة عرضَ أهلها، ويجاذبها أطراف الحديث العذب أمام العالم بكل طمأنينة وارتياح وانشراح .. !

في الحقيقة ليس «العوا» إلا مثالا متواضعا لمن يسمونهم «المبدعين» في ثقافتنا المعاصرة.

يظن «العوا» أو يُظَنُّ له أنه مبدع مُفْلِق، وأنه آتٍ بما لم تستطعه الأوائلُ ..

ولو قرأ القرآن كما أمر اللهُ لعلِم أن الإبداع الحقيقي هو العبودية لله تعالى، وأن التفوّق الحقيقي هو تحقيق التوحيد الذي هو حق الله على العبيد.

لو فقِه «العَّوا» والعاوون مثله من مثقفينا لعلموا أن الإبداع الحقيقي هو طاعة الله تعالى واتعابُ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت