فهرس الكتاب

الصفحة 708 من 1908

رضينا بالله ربا، وبالإسلام دينا، وبمحمد -صلى الله عليه وسلم- نبيا ورسولا، نعوذ بالله من الفتن, ما ظهر منها وما بطن .. آمين.

[الحلقة الثانية - مجلة طلائع خراسان، العدد الثاني عشر، شعبان 1429]

الحمد لله حق حمده، والصلاة والسلام على عبد الله ورسوله محمدٍ وآله وصحبه وجنده .. وبعد، فنتابع حديثنا، وهذه هي الحلقة الثانية:

• منقبة لعليّ - رضي الله عنه:

(رجلًا يفتح الله على يديه، يحب الله ورسوله ويحبه الله ورسوله) أخبر أن الله تعالى سيفتح على يديه، وقد كان، ولله الحمد، وأخبر أنه يحبُّ اللهَ ورسوله، وأن الله يحبُّه ورسولُه ( .. وهذه منقبة عظيمة يتمنّاها ويرجوها كل مسلمٍ صادق، ومن أجل ذلك: «بات الناس يدوكون ليلتهم أيهم يُعطاها» .

• تنافس الصحابة - رضي الله عنهم - وتسابقهم إلى الخير والفضل والدرجات العالية:

قوله: «فبات الناس» أي أصحاب النبي -صلى الله عليه وسلم-، حينما سمعوا منه تلك الكلمة التي فيها منقبة لمن يكون صاحبها، «باتوا يدوكون» أي يخوضون ويتحدثون في هذا الأمر يا ترى من يكون صاحب هذه المنقبة العالية؟، ومن هو صاحب الحظ الطيب الوافر من الفضل الذي أخبر النبي -صلى الله عليه وسلم- أنه يحب اللهَ ورسوله ويحبُّه اللهُ ورسوله؟.

قال علماؤنا: ومما يبيّن لك فضيلة الصحابة - رضي الله عنهم - أنهم باتوا منشغلين في معرفة صاحب هذه الفضيلة يرجو كلٌ منهم أن ينالها، حتى إذا أصبحوا غدوا إلى رسول الله -صلى الله عليه وسلم- كل واحدٍ منهم يرجو أن ينالها، وتطاولوا لها واستشرفوا -رغم بُعدهم عن الحرص على الإمارة- حتى غفلوا عن البشارة بالفتح (فتح خيبر) انشغالًا منهم واهتماما بفضيلة محبة الله ورسوله!.

فقوله: «يدوكون» ؛ أي يخوضون ويتحدثون ويختلفون في هذا الأمر، وقوله: «ليلَتَهم» ؛ بالنصبِ على الظرفية، فهو ظرفٌ للدّوكِ؛ المعنى: باتوا يدوكونَ طَوالَ ليلتهم، وقوله: «أيُّهم يُعطاها» جملةٌ حاليّة؛ فموضعُها نصبٌ، كأنه قال: باتوا يتحدثون طوال ليلتهم يتساءلون ويحزرون ويستظهرون: مَنْ يُعطى الراية؟.

قوله: «فلما أصبح الناسُ غدَوْا على رسول الله -صلى الله عليه وسلم- كلهم يرجو أن يعطاها» ؛ غدوا: أي ذهبوا إليه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت