فهرس الكتاب

الصفحة 811 من 1908

النبيَّ -صلى الله عليه وسلم- والمسلمين من الآلام والشدائد، ويستاؤون ويغتمون لما ينالُ المسلمين من الخير.

فهي أفعالٌ قلبية من أفعال المكلفين التي يتعلق بها خطاب الله - سبحانه وتعالى - بالطلب، إلا ما كان منها جِبِلِّيًّا طبيعيًّا، لا يقدر الإنسانُ على التحكم فيه، ولا طاقة له به، كالميل الطبيعي في محبة الأهل والولدِ ونحوه، كما قال النبي -صلى الله عليه وسلم- في حديث القَسْم بين الأزواج: (اللهم هذا قَسْمي فيما أملك، فلا تلمني فيما لا أملِك) (1) .

وقد قال الله - سبحانه وتعالى: {لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا} [البقرة] ، وقال: {رَبَّنَا وَلَا تُحَمِّلْنَا مَا لَا طَاقَةَ لَنَا بِهِ} [البقرة: 286] .. فالفرح والسرور وما قاربها، وأضدادها من الهم والحزن والأسف والوجد، وغير ذلك -إلا ما استثني من القِسْم الطبيعي- أفعالٌ قلبية ينبغي أن تخضع لحكم الله - سبحانه وتعالى -، وهي في جملتها راجعةٌ إلى قاعدة جامعة هي: الحب والبغض.

فعلى المسلم أن تكون مشاعره وأحاسيسه خاضعة للشرع منضبطة به، يحب ما يحبه الله ويفرح ويسر به ويأنس ويرتاح إليه، ويكره ما يكرهه الله ويحزن منه ويأسف ويهتم .. وهكذا.

لكن في كل ذلك تفاصيل دلت عليها الأدلة الشرعية تُنظر في مواضعها من كتب أهل العلم، وإنما أشير إلى شيء منها:

فأما الفرح والسرور: فقد أمر الله - سبحانه وتعالى - عباده بأن يفرحوا بفضله ورحمته؛ قال الله - سبحانه وتعالى: {قُلْ بِفَضْلِ اللَّهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذَلِكَ فَلْيَفْرَحُوا هُوَ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ (58) } [يونس] ، فكل ما هو من فضلِ الله ورحمته وإحسانه ولطفه وهدايته وتوفيقه من النعم والمنن والأفضال الربانية الدينية والأخروية. فهو مما ينبغي أن يفرح به العبدُ، ومعنى الفرح هنا سرورُ القلبِ بها المقتضي لشكر الله عليها بأركان الشكر؛ القلبي واللساني وبالجوارح.

قال العلماء: أغلبُ ما ورد لفظُ الفرح وفي لسان الشرع وفي لغة الكتاب العزيز في سياق الذم؛

(1) سنن أبي داود (2134) وضعفه الألباني، مسند أحمد (25111) بلفظ مقارب قال فيه الأرنؤوط: إسناد رجاله ثقات، مسند الدارمي (2253) وقال محققه حسين سليم أسد: إسناده صحيح.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت