فهرس الكتاب

الصفحة 940 من 1908

[السؤال الثاني عشر: الفجوة بين العلماء والمجاهدين، وما سبب تضخيم أخطاء العلماء القاعدين، وتهوين أخطاء علماء المجاهدين]

-شبكة أنا المسلم: جاءت عدة أسئلة تتحدث عن العلاقة بين أهل العلم والجهاد، وأن العلاقة بينهما قد ازدادت سوءًا، وأن الإعذار الذي يلتمسه المجاهدون لعلمائهم -الذين ينظرون لفكر الجهاد- يمكن أن يُلتمس مثله لغيرهم من علماء الأمة؛ فلم لا يكون ذلك؟ ولماذا تُهون أخطاء علماء الجهاد وتضخم أخطاء غيرهم من العلماء؟

الشيخ عطية الله:

أنا لا أريد أن أهوّن من الأخطاء، والأخطاء متفاوتة، وواجب عند التحقيق أن نعطي كلًا حقه وننصفه، وإنما الذي وقع مني هو شبيه إلى حد ما بقولنا للمريض أو المبتلى: بسيطة إن شاء الله! وأنا أرى يا أخي أن الأخطاء وقعت من الطرفين، الله أعلم هل هذا أكثر أو هذا؟ ذلك لا أريد أن أركز عليه، ولا أراه مدخلا للإصلاح، وكذلك «من البادي؟» كما ذكرت.

وأرجو ألا يضطرني أخي إلى الغوص في ذكر تفاصيل الأخطاء والمعايب والتقصير، ولا والله لا أهدد أحدًا، وإنما:

أولا: لأنه حينئذ سيكون «من مخسوري» ، و «سأربح أنا العيب» لأنني سأبدو في صورة العائب لأهل العلم والطاعن فيهم.! وهذا ليس موقف نَصَفٍ، وأنا أحاذر الوقوع فيه، ولو كنت الآن في الأنبار أو القائم أو الموصل أو في تورا بورا أو زابل أو باكتيا لربما كنت في حصن حصين!. فإني رأيت المتكلم في العلماء محارَبًا، وإن تكلم بحق، أما المجاهدون فلا حرمة لهم عند الأكثرين كما للعلماء، وهم عند أكثر الناس حمىً مستباحًا.!

ويا أخي الحبيب؛ صحيح أن العالم يقضي السنين الطويلة في الكد والجد والاجتهاد والسهر والصبر حتى يصير عالمًا، ولكن ما ذكرته عن المجاهدين إنما ينطبق على الجنود وقواعد المجاهدين، وأما الزعماء فهم صنوُ العلماء، فليس من السهل أن تصير زعيمًا قائدًا كبيرا في الأمة تقول الكلمة فيسمع لها ألوف وربما ملايين ويطيعونك وتحمى لها منهم الأنوف!! هذا يسمّى الرياسة والشرف والزعامة والقيادة والمُلك، والله يؤتي ملكه من يشاء، وحينما يكون الملك عادلًا صالحًا فإن له مقامًا وحقوقًا في ديننا وفي كل عرفٍ، وهذا كما تعلم يحتاج أيضا لسنوات وسنوات وجهد لا يقل عن جهد العلماء.!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت