تتقرر بشكل أكبر من الفرصة للاختيار، وفرصة أكبر لاجتماع أهل الحل والعقد على مستوى الأمة، أو غلبةٍ يُذعِن لها الناس .. والله أعلم، وهو وليّ التوفيق - سبحانه وتعالى -.
والصنف الثاني ممن يدخل تحت ولاية «أمير المؤمنين» في «دولة العراق الإسلامية» : من دخل فيها اختيارًا وبايعَها طوعًا، فإننا إذا قررنا أنها ليست إمامة عظمى، فإنه لا يجب على عموم المسلمين في جميع الأقطار بيعتها كما يجب في حال الإمامة العظمى، وحينئذٍ فلو بايعها مسلمٌ في قطرٍ بعيدٍ مختارًا، فإن البيعة تلزمه، فهذا لزومٌ بالشرط لا بالشرع، والله أعلم.
بقي أن يقال: هل هذا جيدٌ مستحسنٌ؟ فالله أعلم، ولا يبعُد ذلك لمَن لم يكن له إمارة خاصة في إقليمه وناحيته.
وأما التنظيمات فقد بيَّن الشيخ «أبو حمزة» في خطاب «إعلان البيعة للدولة» أن «تنظيم القاعدة في بلاد الرافدين» ، و «مجلس شورى المجاهدين» بما يضمه من تنظيمات، قد حُلّت وذابت في الدولة؛ فهذا واضحٌ، والحمد لله، وأما التنظيمات الأخرى -الجماعات- العاملة في الساحة العراقية؛ فهي مدعوُّة بقوة الآن للدخول في «دولة العراق الإسلامية» ، ونحن نأمل في ذلك ونرجوه وننتظره، فإن هذا الاتحاد قد صار اليوم بعد نشوء الدولة آكد وأشد مطلوبية من كل وقت مضى، وإن كثيرًا من التعللات التي كانت في السابق قد ضعُفت أو زالت.! فالقيادة عراقية، والدولة مستحوذة على أكثر قواعد المجاهدين، واجتمع عليها أكثر أهل التأثير في البلد فيما نرى وفيما بلغنا (1) -أعني من أهل السنة وأنصار الجهاد منهم- وواقع المرحلة لا يسمح بأي تفرّق أو تأخير للاتحاد، والمنهج بحمد الله واضحٌ، وخطابات الشيخ «أبي حمزة» أبانت عن تكامل منهج ورصانة فكر وقوة نظر وسلامة صدور، نحسبهم كذلك.
ولعل من المستحسن أن نذكر أن دخول أي تنظيم أو جماعة في الدولة يحتمل صورتين:
(1) لكن هذا بعد الحقيق لم يثبت؛ فقد قال أبو سليمان العتيبي في رسالته للشيخ أسامة - رحمه الله: «يظن الناس أن قيام الدولة كان بعد مبايعة جماعات مجلس شورى المجاهدين لتنظيم القاعدة ثم مبايعة شيوخ العشائر لِما أسماه الأخ أبو حمزة المهاجر بـ «حِلْف المُطيبين» ، وليس الأمر كذلك ألْبتة، وإنما بايع رؤوس هذه الجماعات كـ «سرايا الجهاد، وسرايا الغرباء، وجيش أهل السنة، وكتائب الأهوال، وجيش الطائفة المنصورة .. » وهم أناس لا علاقة لهم بالجهاد الحقيقي في الساحة، بل منهم من لم يحمل السلاح في حياته كلها، ومنهم من ليس له أتباع أصلًا! وإنما هي أسماء مجردة، فبايعوا واشترطوا إما بلسان الحال أو المقال أن يتولوا مناصب في هذه الدولة التي ستُعلَن، ووقع الأمر كما أرادوا، وأنا أشهد بالله العظيم على ذلك».