فهرس الكتاب

الصفحة 684 من 1908

منه ما استطعتم، فإنما أهلك الذين من قبلكم كثرةُ مسائلهم واختلافهم على أنبيائهم) رواه مسلم (1) .

و «المخلف» المفتونُ لا يقول: أرجو ولا أخشى، بل يقول: أجزم وأوقِنُ وأقطعُ، ويقول: هذا حكمُ الله ودينُهُ .. وذلك في مسائل يعلم جميعُ العلماء أنها مسائل نظر واجتهاد محتملة ومبناها على الاستدلال، ويقع فيها اختلافُ الناظرين، وأن الجزمَ والقطعَ فيها مزلّةٌ، وأنه يبعُد في العادة أن يصل الإنسانُ إلى اليقين في جميعها أو أكثرها، إنما مدرَكُها الظنُّ، وقد قال - سبحانه وتعالى: {وَلَا تَقُولُوا لِمَا تَصِفُ أَلْسِنَتُكُمُ الْكَذِبَ هَذَا حَلَالٌ وَهَذَا حَرَامٌ لِتَفْتَرُوا عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ} [النحل: 116] الآية، وتدبّروا أيها الإخوة هذه الآية الكريمة الأخرى من سورة «الشورى» واقرؤوا تفسيرها واعرفوا ما فيها من المعاني العظيمة: {فَلِذَلِكَ فَادْعُ وَاسْتَقِمْ كَمَا أُمِرْتَ وَلَا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَهُمْ وَقُلْ آمَنْتُ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ مِنْ كِتَابٍ وَأُمِرْتُ لِأَعْدِلَ بَيْنَكُمُ اللَّهُ رَبُّنَا وَرَبُّكُمْ لَنَا أَعْمَالُنَا وَلَكُمْ أَعْمَالُكُمْ لَا حُجَّةَ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمُ اللَّهُ يَجْمَعُ بَيْنَنَا وَإِلَيْهِ الْمَصِيرُ (15) } [الشورى] ، وحسبنا الله ونعم الوكيل.

فهذه مقدمات ووصايا رأيت أن أضعها بين يدي الجواب على السؤال، تنبيها للغافلين وتحذيرا للصادقين الطالبين الحق والخير، ولم أقصد بها الاستيعاب ميلًا إلى الاختصار، وإنما هي كلمات نصحٍ نرجو الله - سبحانه وتعالى - أن ينفع بها من تأملها من الإخوة شباب الإسلام، وأما الرد على ضلالات «المخلف» وما يسميه «قواطع» الأدلة على ضلاله .. فلعل الله ييسر له فرصة أخرى، أو يكفينا الله - سبحانه وتعالى - بمن هو خيرٌ مني من طلبة العلم والمشايخ مَن يصبر عليه ويحتسب فيه فيوفيه الكيلَ دحضا وتبيينا لكذبه ودجله، وبالله التوفيق.

ونشرع الآن بعون الله - سبحانه وتعالى - في الإجابة على سؤالهم الضالّ ودحض حجتهم الشيطانية الوضيعة بحول الله - سبحانه وتعالى - وقوته وتوفيقه، فأقول:

الجواب من عدة وجوه:

الأول: أن نقول: إن السؤال غلط؛ لأنه مبني على اعتقادهم تكفير جميع المسمين الساكنين في بلدان المسلمين اليوم التي يحكمها الكفار والمرتدون، والتي هي عندنا على الأصح من أقوال أهل العلم ديارُ كفرٍ باعتبار غلبة أحكام الكفار والمرتدين عليها، وسبب ذلك اعتقادهم التلازم بين حكم الدار وحكم أهلها الساكنين بها، وهو ما صرحوا به في آخر السؤال، وهذا هو معقد الغلط الفاحش

(1) صحيح مسلم (1337) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت