فهرس الكتاب

الصفحة 685 من 1908

والضلال المبين، ويصرح به أو يكاد يصرح به «المخلفُ» في بعض ما رأيته مما كتب .. وهذا قولٌ لا يُعرَفُ إلا لبعض الخوارج المتقدمين.

والحق الذي لا ريبَ فيه ولا نعلم فيه خلافا بين علماء المسلمين أنه لا تلازم بين حكم الدار وحكم ساكنيها؛ فإن الدار تسمى دار إسلام أو دار كفر بحسب ما يعلوها من أحكام الإسلام أو الكفر، وهي الأحكام التي تحكم بها وتُعليها السلطة السياسية الحاكمة المسيطرة، فنجد دارَ إسلام كلُّ أو أغلبُ سكانها مسلمون، ونجد دارَ إسلام كل أو أغلب أهلها كفارٌ، كما لو نزل أهلها على عهدنا وعقدنا لهم الذمة وخضعوا لأحكام شريعتنا فيهم، وهكذا قد توجَد دارُ كفرٍ وأكثرُ سكانها مسلمون، ودارُ كفرٍ كل أو أكثر سكانها كفارٌ.

وهذه المسألة معروفة عند أهل العلم مشروحة في كتبهم، وقد أشبعها بحثًا الشيخ «أبو محمد المقدسي» من المعاصرين في الرسالة الثلاثينية عند ذكر الخطأ الثاني من أخطاء التكفير، وهو: التكفير بناء على قاعدة «الأصل في الناس الكفر» لأن الدار دار كفر (1) .

وكذلك نبّه على هذه المسألة الشيخ «حسن قايد أبو يحيى الليبي» -حفظه الله- في كتابه «مِنّة الخبير في حكم إقامة الحدود في دار الحرب والتعزير» في أول الكتاب حين بحث مسألة: انقسام العالم إلى دار إسلام ودار كفرٍ وحقق القول في حدّ الدارين وأحكامهما، ثم نبّه على المسألة المذكورة ونقل فيها جملة من أقوال العلماء (2) ..

فليراجعهما الأخُ طالبُ الحق، فإنه مبحث مهم، وبه يُعلَم الجواب على الشق الثاني من السؤال، وأنا هنا أتوخى الاختصار وأكتفي بالإحالات والإشارات، وبالله التوفيق.

وليُعلَم أن هذا الخطأ الفاحش الذي وقع فيه المخلف وأتباعه هو من دلائل ضعف المعرفة والبُعد عن التحقيق في العلم، وأنهم ليسوا من أهل العلم بسبيل، فإنهم يغترّون بالاصطلاحات والألفاظ والعبارات دون تحقيق ولا تمييز لمعانيها.!

الثاني: قوله «جهاد الدفع إنما شرع للدفاع عن دار الإسلام» هذه هي عبارة «المخلف» نفسه، مما يدل على أن السؤال صادرٌ عنه متلقىً منهم.

وهذا الحصر غير مسلّم، بل هو غلط وباطل؛ بل الجهاد الذي يسميه الفقهاء جهاد الدفع شرع

(1) الرسالة الثلاثينية (ص 87) وما بعدها.

(2) منة الخبير في حكم إقامة الحدود في دار الحرب والتعزير (ص 17) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت