موضوع فقه الجاليات الإسلامية في بلاد الكفر «الغرب» موضوع مهم حقا، ويحتاج إلى مزيد دراسة من أهل العلم والفكر.
للأسف؛ أكثر الذين تصدّوا للتوجيه في هذا المجال هم أناس لنا عليهم ملاحظات جذرية وكبيرة، في حين أن كلام أهل العلم الموثوقين في ذلك وجهودهم أقل فيما رأيت.
فنسأل الله أن يلهمنا وإياكم وسائر المسلمين رشدنا ويفقهنا في الدين وينوّر بصائرنا جميعا.
لا شك الكلام فيه باستيعاب لا نستطيعه الآن، ولكن حسب ما رأيت فهناك نقطقة مهمة وهي: «فقه السكوت» ؛ علينا أن ننشر هذا الفقه ونفعّله ..
يعني مثلا، هذا الشيخ الفاضل -صاحب المقال الذي نعلق عليه- كان بإمكانه أن يسكت.
يقول قائل: هذا صعبٌ عليه في مثل تلك الظروف وعليهم ضغوطات ولا بد أن تداري .. !
نقول: إذا كان لا بد، فلينتقل إلى درجة أخرى من المداراة، وهو أن يظهر التأسف على ما أصاب القوم، ويقول نحن مستعدون لمساعدتهم بأموالنا فهذه مساعدة إنسانية وفي ضمن ذلك نحاول تحقيق ما يمكن من مصلحة دعوتهم .. !
ولا داعي هنا لإظهار الحزن المبالغ فيه، أو الحماسة الزائدة في الدعوة إلى المساعدة والنصرة لهؤلاء الكفرة .. لأن الغرض هو المداراة والدفع عن المسلمين المستضعفين في تلك البلاد، فيُقتصر على ما يكفي من ذلك مما لا يوقع في محرّم .. حتى إذا وصلنا إلى الوقوع في محرّم واضحٍ بيّنٍ .. فهذا حدّ ننتهي إليه؛ فإما تصبر على إظهار الحق والامتناع عن مطاوعتهم على معصية الله، وإما أن يهاجر من تلك البلاد من لم يستطع إظهار دينه .. بعد ذلك من بقي ممن لا يستطيع الهجرة فأمره أخفّ والعذر في حقه واسعٌ ..
الإنسان الذي يقول إنه مستضعف ومضطر للعيش هناك في وسط الكفار، نحن نعذره لمكان الاضطرار، ولكن ليس له أن يتكلم بالباطل!! فليسكت وليصبر على آثار السكوت وليتحمّل ضريبة بقائه هناك واستضعافه، وليجتهد في التخلص من هذه الحال السيء بهجرةٍ طيبة، وإلى أن يفتح الله عليه ويأذن بالفرج عليه أن يتحمل ويصبر ويعتصم بالله، والسكوت باب واسع من رحمة الله ولطفه، والله أعلم .. نسأل الله تعالى أن يبرم لهذه الأمة أمر رشدٍ يعزّ فيه أولياؤه، ويذلّ فيه أعداؤه .. آمين.
[كُتبت هذه المشاركة بتاريخ: 4/ 9/ 2005]