فهرس الكتاب

الصفحة 822 من 1908

قراهم في سوات وفي وزيرستان، وهو الذي قتل حوالي مائتين من الفقراء الأبرياء تجمعوا حول صهريج وقودٍ في قندوز، وقتل المئات في هيرات وغزني وغيرها ..

والحاصلُ أن المجاهدين في الجماعات الجهادية المعروفة الموثوقة لا يفعلون مثل ذلك وحاشاهم، ونسأل الله أن يعصمهم ويحفظهم ويسددهم، وأن يعيذنا وإياهم من مضلات الفتن .. وإننا والمجاهدين جميعًا نعتقد أنه -لا قدر الله- لو قامت جماعةٌ بمثل هذه الأعمال الإجرامية؛ تعَمُّدًا وقصدًا، فإنها لا تسمى جماعة مجاهدة، بل ستكون جماعة منحرفة ضالّة زائغة، نسأل الله العفو والعافية والسلامة، ونعوذ بالله من موجبات غضبه وسخطه.

ولهذ فإنه كان ثمتَ احتمالٌ أن يكون مَن قَام بهذه التفجيرات قومٌ ممن ينتسبون للإسلام وإلى الشريعة وإلى الجهاد؛ فإننا نَشهَدُ أنه إن فعلَ ذلك فاعلٌ متعمّدًا قاصدًا فهو منحرفٌ ضالٌّ زائغ مارقٌ، وأنه ليس مجاهدًا بل هو مفسدٌ مجرمٌ، يجب الأخذ على يديه ومعاقبته بالعقوبة الشرعية، وإلا عم الجميعَ غضبُ الله ونقمتُه وعقابُه .. وهذا احتمال ضعيفٌ في الواقع، والحمد لله، وحاشى المجاهدين من ذلك، وإنما أشرت إليه لتقرير الحكم والموقف الشرعيّ، ونسألُ الله أن يعصمنا وجميع المجاهدين من مضلات الفتن، وأن يقي ساحات الجهاد جميعَ تلك الضلالات .. آمين.

تنبيهٌ؛ فإن قيل: هل يُحتَمَلُ أن يكون التفجير حصل بفعل بعض المجاهدين على وجه الخطأ؟

فأقول: احتمال وقوع مثل هذه الحوادث بفعل المجاهدين من أهل الاستقامة والجهاد الحق والالتزام بالشريعة؛ لكن على وجه الخطأ المحض، هو احتمالٌ نادرٌ جدًا مُستبْعَدٌ، وقد يحدث شيء من هذا في الحروب وفي كل عملٍ بشري، لكنه قليل الوقوع جدًا، كأن تكون السيارة المفخخة المحملة بالمتفجرات كانت منطلقةً إلى الهدف فحصل أن انفجرت في خطإٍ بشري عارضٍ وأمرٍ غير مقصود، فهذا قد يقع مثلُهُ في الحروبِ، وهو من المصائب والابتلاءات كسائر المحن والكوارث والجوائح التي تصيب الناس، وإما بأن تجري على أيدي البشر وبمباشرتهم، أو بدون ذلك بل بمحض القدر (الجوائح السماوية) ، وكلها بتقدير الله - عز وجل -، وله سبحانه في كل قضائه الحكمة التامة والحجة البالغة.

ونحن بمعرفتنا بالمجاهدين ننفي هذا عنهم لمعرفتنا بديانتهم واحتياطهم والحمد لله، وأما البعيدُ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت