فهرس الكتاب

الصفحة 815 من 1908

والأسى قريب من الحزن أو بمعناه؛ نهى الله ورسوله -صلى الله عليه وسلم- والمؤمنين عنه، وعلل بنفيه (أي بنفي الأسى) بعض أفعاله وأحكامه - عز وجل - .. قال - سبحانه وتعالى: {فَلَا تَأْسَ عَلَى الْقَوْمِ الْفَاسِقِينَ (26) } [المائدة] ، وقال - سبحانه وتعالى: {مَا أَصَابَ مِنْ مُصِيبَةٍ فِي الْأَرْضِ وَلَا فِي أَنْفُسِكُمْ إِلَّا فِي كِتَابٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ نَبْرَأَهَا إِنَّ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ (22) } .

فظاهر جدًّا، ومعلومٌ عند جميع العلماءِ بل عند جميع المسلمين؛ فإنها تستهدفُ المسلمين المعصومين، وتسفِك دماءَهم التي حرمها الله، وقد وقعَ بها قتلُ العشرات منهم وجَرحُ العشرات كذلك، وتدميرُ شيءٍ كبيرٍ من أملاك المسلمين وأضرارٌ وأذىً غيرُ خافٍ.

ومعلومٌ من دين الإسلام بالضرورة تحريمُ دم المسلم، ومعروفٌ تشديد الشريعة المطهرة فيه، وتعظيمها لأمره، وأنه من أكبر الكبائر، بعد الإشراك بالله تعالى؛ فإن الله - عز وجل - نهى عن قتل النفس إلا بالحق بصريح العبارات ومحكمها وبأنواع الدلالات ومتعدِّدها، وأبدأ في ذلك وأعاد، في كتابه العزيز، وقرن قتل النفس -بغير الحق- بالإشراك به تعالى في مواضع في النهي والذم، وبين أنه فعلُ العصاة الجبارين والفجرة المتمردين الممقوتين من رب العالمين، وأخبر أن النفس لا يجوز أن تقتل إلا بالحق وهو الموجب الشرعيّ والحكم الإلهي باستحقاقها للقتل، وأخبر أن من قتل نفسًا بغير حق فإنه بمنزلة من قتل الناس جميعا في جرمه وفجوره وشناعة ما أتى، أو في جرأته على الرب - عز وجل -، وفي تمرده وإفساده: {مِنْ أَجْلِ ذَلِكَ كَتَبْنَا عَلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ أَنَّهُ مَنْ قَتَلَ نَفْسًا بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسَادٍ فِي الْأَرْضِ فَكَأَنَّمَا قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعًا (32) } [المائدة: 32] ، وأخبر أن المؤمن لا يٌتصوَّرُ منه أن يقتُلَ مؤمنًا، لا يكون هذا أبدًا، إلا على وجه الخطأ، بيانًا لشدة منافاة هذه الشناعة للإيمان: {وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ أَنْ يَقْتُلَ مُؤْمِنًا إِلَّا خَطَأً (92) } [النساء: 92] ، وأخبر أن من قتل مؤمنًا متعمدًا فإنه مستحق لأشد السخط والعذاب من الملك القهار: {وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِدًا فِيهَا وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ وَأَعَدَّ لَهُ عَذَابًا عَظِيمًا (93) } [النساء: 93] نسأل الله السلامة والعافية، والصوابُ الذي لا شك فيه في معنى

(1) التحرير والتنوير (4/ 98) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت