فهرس الكتاب

الصفحة 45 من 1908

جَاهِلٌ» (1) ، وَقَالَ شَيْخُ الإِسْلَامِ ابْنِ تَيْمِيَةَ - رحمه الله: «لَوْ قُدِّرَ أَنَّ الْعَالِمَ الْكَثِيرَ الْفَتَاوَى أَخْطَأَ فِي مِائَةِ مَسْأَلَةٍ لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ عَيْبًا وَكُلُّ مَنْ سِوَى الرَّسُولِ (يُصِيبُ وَيُخْطِئُ، وَمَنْ مَنَعَ عَالِمًا مِنْ الْإِفْتَاءِ مُطْلَقًا وَحَكَمَ بِحَبْسِهِ لِكَوْنِهِ أَخْطَأَ فِي مَسَائِلَ؛ كَانَ ذَلِكَ بَاطِلًا بِالْإِجْمَاعِ» (2) ، وَرَحِم اللهُ الإِمَامَ سَعِيدَ بْنَ المُسَيّبِ الَّذِي قَالَ: «لَيْسَ مِنْ شَرِيفٍ وَلَا عَالِمٍ وَلَا ذِي سُلْطَانٍ إِلَّا وَفِيهِ عَيْبٌ؛ لَا بُدَّ, وَلَكِنْ مِنَ النَّاسِ مَنْ لَا تُذْكَرُ عُيُوبُهُ, مَنْ كَانَ فَضْلُهُ أَكْثَرَ مِنْ نَقْصِهِ وُهِبَ نَقْصُهُ لِفَضْلِهِ» (3) .

وَلَمْ يُعرَف اسْمُ الشَّيْخِ الحَقِيقِيِّ إِلاَّ قَبْلَ فَتْرَةٍ مِنَ اسْتِشْهَادِهِ -أَثْنَاءَ الثَّوْرَةِ اللِّيبِيَّةِ- إذْ كَانَ يُعْرُفُ - رحمه الله - بِعِدَّة ألْقَابٍ مُسْتَعَارَةٍ وأَسْمَاءَ اقْتَضَاهَا الحَالُ لِمُنَاسَبَةِ الظُّرُوفِ الأَمْنِيَّةِ الَّتِي كَانَ يَمُرُّ بِهَا المُجَاهِدُونَ؛ فَمِنْ ذَلِك: أَبُو أُسَامَةَ اللِّيبِيِّ -وَهُوَ أَقْدَمُ أَسْمَائِهِ الَّذِي عُرِفَ بِهِ فِي الجِهَادِ الأَفْغَانِيِّ الأَوَّلِ، وَيَعْرِفُهُ بِهِ قُدَامَى الإِخْوَةِ-، وَمِنْ أَلْقَابِهِ: مَحْمُودُ الحَسَن، مَحْمُود، أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَبْدُ الكَرِيمِ اللِّيبِي.

ودُونَك -أَخِي- نُبَذًا ومُقْتَطَفَاتٍ مِّن سِيرَتِهِ العَطِرَةِ، وَجَوَانِبَ مِنْ حَيَاتِه تَقَبَّلَهُ اللهُ وَرَحِمَهُ:

* من النشأة إلى الهِجرة:

حدثنا الشيخ «أبو محمد الفقيه الليبي» عن بعض مراحل عمر الشيخ - رحمه الله -؛ فقال -حفظه الله-:

أخي ورفيق دربي «عطية الله» ، تشرفت بالمعيشة معه في مكان واحد وفي ظروف مختلفة وأماكن مختلفة وأزمنة مختلفة..

ولد الشيخ - رحمه الله - في قرية «الزَّوَابِي» بـ «مُصْرَاتَهْ» في «لِيْبْيَا» في عام 1388، الموافق: 1969م، ونشأ في أسرة متمسكة بدين الله غير مفرطة فيه، معروفة بالخلق الطيب وحسن السيرة، له عدد من الإخوة اثنان أكبر منه: بشير وحسن -وهم من خيرة الناس أخلاقا وسيرة-، وأخ أصغر منه: محمد، وهو كذلك شاب فاضل وتربطني بهم مودة وتواصل ولله الحمد..

«جمال» شاب نشأ في طاعة الله، فمنذ بداياته نشأ على سنة وطريقة سليمة كانت سائدة في مصراته في ذلك الوقت؛ إذ نشا على الشجاعة وله في ذلك مواقف كثيرة، وكذلك على الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، يزين ذَلك كلَّه أدب جم وخلق حسن واحترام لمن هو أكبر منه سنا أو أقدم سابقة..

كانت تربطني به علاقة من صغره، وكان متحمسا للدعوة والجهاد، وكنا نحاول تهدئته وتوجيهه

(1) جامع بيان العلم وفضله (2/ 280) .

(2) مجموع الفتاوى (6/ 258) .

(3) الكفاية في علم الرواية (ص 79) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت