الضروريّ، أمرٌ واضح معروف يعرفه عموم المسلمين، فإن أشكل فيه شيء، فليرجع فيه إلى العلماء الموثوقين المؤتمنين على الدين .. والله أعلم.
-كيف تنظرون للعلماء والدعاة الموجودين على الساحة الإسلامية اليوم، والذين يتبنون الفكر السلفي ويعتقدون أننا في العهد المكي ولا يلزمنا إلا الدعوة لهذا الدين والمصابرة عليها وتحمل الأذى في سبيلها؟ ولا يلزمنا الآن مجاهدة الحكام الذين يحكمون بغير ما أنزل الله؛ فلا نجدهم حتى يتكلمون ويصرحون في مسألة تحكيم القوانين الوضعية ومسألة الولاء والبراء وتنزيلها على الواقع بحجة أنه ليس كل ما يعلم يقال، ولا كل ما يقال يقال في جميع الأحوال؟.
[السائل: أسد الثغور 2]
الجواب:
دعوى أننا الآن في ما يشبه العهد المكي، بمعنى أننا نأخذ أحكام ذلك العهد، ولا نعمل بغير ما ورد في ذلك العهد من الشرائع، هكذا بإطلاق .. هذه الدعوى باطل محض بلا شك، وضلال مبين!!
وقد رد عليها جماعة من العلماء والدعاة والكتاب والمفكرين المسددين (1) ، والحمد لله.
وهي فكرة نشأت مع بدايات الدعوة الإسلامية المعاصرة، ولازالت تتكرر بين الفينة والأخرى، وفي مكان أو آخر، وهي ناشئة عن حال الاستضعاف والمهانة التي نعيشها، نسأل الله أن يرفع عنا بأسه ويعافينا ويمن بالفرج القريب .. آمين.
وخلاصة الرد على هذه الفكرة الباطلة في نقاط:
-أنها خلاف أدلة الشريعة المحكمة والمجمع على كثير منها.
-أنها لا دليل عليها وعلى اعتبارها في الشرع هكذا بهذا الإطلاق، إنما كل ما دل عليه الشرع هو أن العاجز عن الشيء يسقط عنه، وينتقل إلى ما يقدر عليه، أما أن هناك دليلًا على أن المسلمين إذا كانوا ضعفاء كما هم اليوم فإنهم تسقط عنهم سائر التكاليف الشرعية التي شرعت في العهد النبوي المدني،
(1) من الرسائل الخاصة التي نقضت هذه الشبهة: النوافح المسكية في نقش شبهة المرحلة المكية؛ لأبي همام الأثري -هداه الله-.