فهرس الكتاب

الصفحة 393 من 1908

فهذا غير موجود ألبته، ولا يمكن أن يقوله عالم يعرف الشرع أبدًا.

-أن هذا غير منضبط؛ فمن الذي يحدد الحالة التي نكون فيها في «العهد المكي» ويميزها عن غيرها، وما هي حدودها بالضبط؟!

-ومن أجل ذلك فإنها سترجع إلى التحكم والأهواء، نسأل الله السلامة.

-أنها تلزم عنها لوازم باطلة بالإجماع، ومعلوم بطلانها بالاضطرار من دين الإسلام، فإن من لازم هذه الفكرة الخبيثة الخاطئة أنه لا صلاة اليوم مكتوبة، ولا صوم رمضان، ولا زكاة، وغيرها كثير، ولما رأى أصحاب هذه الفكرة صعوبة وخطورة هذه اللوازم وعظم فسادها تناقضوا وارتبكوا وفشلوا في الخروج من مأزقهم.!

-أن أصحابها تناقضوا تناقضا آخر كبيرا حين لم يلتزموا حتى بفكرتهم التي قرروها؛ فإن هذه الفكرة مصممة خصيصا للتنصل عن الجهاد الواجب، فلما قيل لهم: حسنًا، فالعهد المكي هو عهد تقرير العقيدة والتوحيد ومفاصلة المشركين والتصريح لهم بالعداوة والبغضاء والبراءة، والصبر على دعوتهم إلى التوحيد الخالص ونبذ الكفر والشرك والأنداد، والصبر على الأذى في ذلك صبرا كبيرا، وها أنتم تقرأون سيرة «بلال» و «آل ياسر» و «خباب بن الأرت» ونظرائهم، والأذى الذي لاقاه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وسائر أصحابه في ذلك العهد؛ فهل فعلتم أنتم ذلك وقمتم به؟ الجواب المعلوم أنهم لم يفعلوا ذلك ولم يقوموا به، وكيف يفعلون وهم إنما فرّوا من التعرض للأذى، وصمموا هذه الفكرة الباطلة للهروب من التكاليف ولتحصيل الراحة؟!

وبهذا يتبين تهافت هذه الفكرة وبطلانها، بما يغني عن التطويل لمن ألهمه الله رشده، {وَمَنْ يُرِدِ اللَّهُ فِتْنَتَهُ فَلَنْ تَمْلِكَ لَهُ مِنَ اللَّهِ شَيْئًا} [المائدة: 141] .. فهؤلاء يا أخي مبطلون، تاركون للواجب الشرعي المتعين عليهم من الجهاد ومن الدعوة إلى الله وإلى التوحيد، ومن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، والبراءة من الشرك وأهله.

ولسقوط هذه الفكرة وظهور بطلانها واندحارها، فإنني أرى أهلها التاركين للواجبات المذكورة آثمين، مرتكبين لذنب عظيم، فيجب عليهم التوبة من هذا المسلك الخاطئ، وأن يرجعوا إلى الحق ويقوموا بما أمرهم الله به من الجهاد والدعوة وغير ذلك.

قال الله تعالى: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا مَا لَكُمْ إِذَا قِيلَ لَكُمُ انْفِرُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ اثَّاقَلْتُمْ إِلَى الْأَرْضِ أَرَضِيتُمْ بِالْحَيَاةِ الدُّنْيَا مِنَ الْآخِرَةِ فَمَا مَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا فِي الْآخِرَةِ إِلَّا قَلِيلٌ (38) إِلَّا تَنْفِرُوا يُعَذِّبْكُمْ عَذَابًا أَلِيمًا وَيَسْتَبْدِلْ قَوْمًا غَيْرَكُمْ وَلَا تَضُرُّوهُ شَيْئًا وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (39) }

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت