إنا لله وإنا إليه راجعون .. وإلى الله المشتكى!
كلام الشيخ فيه خلط واضح، ويفتقر إلى التفصيل الذي هو سمةُ المحققين من العلماء الكبار ..
يعني إذا كان هو يريد أن يحذّر من الالتحاق بالإخوة الذين خرجوا على الحكومة السعودية «المقرن والعوفي وإخوانهم» ويراهم مخطئين، -وحتى خوارج كما يقول! - فهذه مسألة، وهذا اجتهاده وهذا رأيه في النهاية ولا نستطيع أن ننكر عليه .. وليس لأحد إلا أن يناقشه إن أتيحت فرصة مثلا.
ولكن لماذا الخلط؟؟
لأن الظاهر من سؤال السائل أنه سأله عن ذهاب ابنه إلى «الجهاد» أي في مواضعه المتفق على مشروعيتها مثل أفغانستان، والعراق ونحوها، هكذا فهمت أنا من السؤال ..
فكان الواجب أن يفصّل الشيخ ويبيّن الحق من الباطل -عنده، وبحسب ما أراه الله- ويحرّر المسائل، ويسلّ الحقَّ من بين ركام الباطل كما تُسَلّ الشعرة من العجين!
فيقول مثلا: إذا كان ابنك يريد الذهاب إلى الجهاد في أفغانستان أو الشيشان أو العراق -مثلا- فكذا وكذا ..
وأما الجهاد مع هؤلاء -الذين يقصدهم- فلا .. الخ، ويقول رأيه ويفتي بالذي يدين الله به ..
وهكذا يشعر السامع سواء العاميّ وطالب العلم وإخوانُه العلماء أيضا وكل الناس أن هذا العالم صادق مدقّق يميّز بين الأشياء ويعطي كل ذي حق حقه، ومهما اختلفتَ معه حينئذٍ، فتظل تحترمه وتعظّمه لدينه وتقوا ه وصدقه وتحرّيه.
أما الخلط هكذا بين المسائل؛ فما هو من منهج العلماء بسبيل، اللهم إلا أن يلتزم التسوية بين هاتين القضيتين ولا يرى فرقًا .. ! فساعتها يكون النقاش بشكل مختلف ..
لكن المعروف عن الشيخ أنه يؤيد الجهاد في الشيشان وفي أفغانستان وفي العراق، وإن كان له رأي في مسألة ذهاب غير أهل البلد إلى هناك ويشترط الإذن ..
نسأل الله أن يصلح أحوالنا جميعا
[كُتبت هذه المشاركة بتاريخ: 18/ 11/ 2004]