فهرس الكتاب

الصفحة 1470 من 1908

* أهل التوحيد في «نهر البارد» .. ويلٌ لأمةٍ خذلتكم؟!

الحمد لله .. مشهد الأخوات -أزواج الإخوة المحاصرين في نهر البارد- وأولادهن معهن وهنَّ في حوزة العدو الكافر جيش الدولة الكافرة، مشهدٌ مؤلم لكلّ مؤمن.

ربما كان خيارًا لا حرج فيه ولا عارَ على الإخوة مجاهدي «فتح الإسلام» ؛ فالظاهر أنهم اختاروا حفظ أرواح أزواجهم وأولادهم، وسعوا في أخذ ما يمكن من الضمانات والعهود من الوسطاء والعدو لينقذوا هؤلاء النسوة والأطفال المساكين الضعفاء الذين قضوا أكثر من ثلاثة أشهر في العذاب الشديد، وليكون أعونَ لهم على الصبر والثباتِ والتصميم على المواجهة حتى آخر قطرة دم، لكنه والله عارٌ على المسلمين، ويبوء بإثمه جميعُ من خذلَ ولم يحرّك ساكنًا وهو يقدر.

لا ألوم الضعفاء العاجزين المحاولين الباذلين ما استطاعوا، فقد قال الله - سبحانه وتعالى: {إِذَا نَصَحُوا لِلَّهِ وَرَسُولِهِ مَا عَلَى الْمُحْسِنِينَ مِنْ سَبِيلٍ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ (91) } [التوبة] .

وإنما هؤلاء الملايين الغافلين المغيَّبين طوعًا، السمّاعين للكفرة أعداء الله، المصدّقين للكاذبين وهم يعلمون أنهم كاذبون، اللاهين اللاهثين وراء المادة ومتع هذه الدنيا الفانية، عيشَ البهيمة، لا يبحثون عن حقيقة، ولا ينصرون حقًا إلا مَن رحم الله، وأولئك النخب المترفة المشغولة ببرامجها المريحة المتخمة بالأمن والهناء، وأولئك المسستهزئين الضاحكين، وأولئك الواقفين مع أعداء الله بحجة أن هؤلاء الثلة من الرجال إرهابيون أو خارجون على كذا وكذا مما يفوهون به، قاتلهم الله.

هؤلاء والله عارٌ على الأمة وعلى أهل الإسلام، وكلهم آثمون مؤاخذون، كلٌ بحسب جرمه، وسيندمون في الدنيا، مَن عاش منهم، وفي الآخرة لمن لم يتب ويصلح.

سيندمون حين يأتي عليهم الدور، وتأتيهم الحروب والويلات والمجازر والمذابح، بحقّ أو بباطل؛ بسيف الزرقاوي أو بسكين الزوابري، حينها سيظلون يولولون ويصرخون، ويعترضون ويتسخّطون، وكأنهم أبرياء مساكين لم يقترفوا إثما أو يرتكبوا خطيئة، لأنهم ينسون ولا يذكرون، وما كان ربُّك نسيا؛ {مَنْ يَعْمَلْ سُوءًا يُجْزَ بِهِ وَلَا يَجِدْ لَهُ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَلِيًّا وَلَا نَصِيرًا (123) } [النساء] .

(ما من امرئ يخذل امرءًا مسلما في موضع تنتهك فيه حرمته وينتقص فيه من عرضه إلا خذله الله في موطن يحب فيه نصرته، وما من امرئ ينصر مسلما في موضع ينتقص فيه من عرضه وينتهك فيه من حرمته إلا نصره الله في موطن يحب فيه نصرته) (1) .

(1) سنن أبي داود (4884) وضعفه الألباني، مسند أحمد (16368) وقال الأرنؤوط: إسناده ضعيف.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت