فهرس الكتاب

الصفحة 518 من 1908

[دراسة الشيخ «عطية الله» في شنقيط]

-لو تكرمت يا شيخ، وحدثتنا قليلا عن دراستك الشرعية في شنقيط ..

[السائل: كلمة حق في وجه العدو]

الجواب:

الدراسة في «موريتانيا» -التي يسميها المشارقة «بلاد شنقيط» - كانت دراسة حرة على المشايخ في «المحاضر» -جمع مَحْضرة، وهي التي تسمى في بعض بلاد المغرب العربي الأخرى بالزاوية، وتسمّى في السودان بالخلوة، وهي مدرسة أهلية يقيمها عادة شيخ معروفٌ يضرب الناس إليه أكباد الإبل أو تقيمها جهة أخرى ويدرّس فيها المشايخ، ويكون فيها في العادة مكان لإقامة الطلبة القادمين من بعيد- أو المساجد أو في البيوت، وكنت أنا من ضمن مجموعة من الإخوة الطلبة ممن توجهوا لطلب العلم بعد فترة الجهاد الأفغاني، والتقينا هناك ببعض الإخوة القادمين من بلدان المغرب العربي ولا سيما من الجزائر وليبيا، فكنا نعيش في مجموعات نتعاون على المعيشة وتأجير السكن، ونذهب إلى الشيوخ كما ذكرت.

وفي بعض الأحيان ذهبنا إلى مدن بعيدة عن العاصمة «نواكشوط» من القرى والنجوع طلبا لشيخٍ معين كما حصل معي وبعض إخواني في ذهابنا إلى الشيخ «أحمد ولد المختار بن إبراهيم بن يعقوب الجكني» صاحب كتاب «مواهب الجليل من أدلة خليل» ، وإلى الشيخ «عبد الله ولد الإمام الجكني» ، في قرية «قيرو» في ولاية «كيفا» ، وهكذا بقية إخواننا الطلبة أكثرهم رحل إلى شيخ هنا أو شيوخ هناك.

وبالنسبة لي لم تطل مدتي هناك للأسف بسبب بعض الظروف الأمنية؛ فقد طردنا طردًا من البلاد، وحسبنا الله ونعم الوكيل.

والذي درستُه هناك كان أكثره في اللغة والفقه والأصول؛ فبدأنا بألفية ابن مالك وبعض متون اللغة الأخرى وبعض الشعر، وثنينا بالفقه والأصول فقرأت شيئا من «مراقي السعود» ولم أكمله للأسف على المشايخ، وقرأت في الفقه أزيد من نصف كتاب «كفاف المبتدي من فني العادات والتعبد» ، مع تحصيلات أخرى متنوعة، والحمد لله رب العالمين.

والغالب كان أن الفن الواحد ندرسه على أكثر من شيخ، وهذه هي طريقتهم هناك، لا يلتزم الطالب غالبا بشيخ واحدٍ لقراءة الكتاب، بل أي شيخ اتفق له يدرس عليه درسه اليوميّ.

وكانت فرصة للالتقاء بكثير من مشايخ العلم المبرّزين والعلماء الكبار والاستفادة منهم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت