فهرس الكتاب

الصفحة 16 من 1908

تقديم

فضيلة الشيخ المجاهد:

أبو قتادة عمر بن محمود أبو عمر

-حفظه الله-

بسم الله الرحمن الرحيم

وبه نستعين

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيد البشر، وإمام المتقين، وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد:

فللناس أسرار مع الله؛ تعجب للقليل كيف يبارك الله فيه فيجعله عظيمًا، وكيف يكون الشيء في عين الناس عظيمًا فيؤول الى الانتهاء والغياب وكأنه لا شيء، وهذا كله عند كل مسلم مرتبطٍ بعالم الغيب، وجريان البركة في الشيء أو غيابها؛ فهذا إمام الحنفاء إبراهيم - عليه السلام - يؤذن للناس حيث لا ناس؛ فيبارك الله له حتى يسمع أذانه جموع من البشرية لا يعلمها إلا الله - سبحانه وتعالى -، وهذا هو عين ما قاله العلماء في بقاء ما كتبه بعضهم؛ حيث بارك الله فيها بسبب الإخلاص وسر المعاملة مع الله تعالى، فهذا «موطأ مالك» - رحمه الله -، وهذه كتب «النووي» حيث النظر فيها واعتناء أهل العلم بها، ثم ما علمه الناس من محاربة كتب شيخ الاسلام «ابن تيمية» ثم انتشارها وإعادة تأثيرها في العقل والوعي الإسلاميين، والأمثلة في هذا الباب كثيرة جدا، وعلة ذلك أن القرآن يقول: {فَأَمَّا الزَّبَدُ فَيَذْهَبُ جُفَاءً وَأَمَّا مَا يَنْفَعُ النَّاسَ فَيَمْكُثُ فِي الْأَرْضِ} [الرعد: 17] ، ويقول الله تعالى: {قُلْ لَا يَسْتَوِي الْخَبِيثُ وَالطَّيِّبُ وَلَوْ أَعْجَبَكَ كَثْرَةُ الْخَبِيثِ} [المائدة: 100] .

فهذه قواعد سننية في البقاء والتأثير، وذلك لارتباط عالم الغيب بعالم الشهادة؛ فسر البقاء هو

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت