أهل السنة، وإلا فلو قالوا إنهم شيعة لوجدوا التوجّس والتحفظ على الأقل، وهذا يتماشى أيضا مع اعتقادهم بأنهم هم المسلمون الحقيقيّون أهل الحق، خابوا وخسروا .. !
وقد كانت لهم بعض التجارب أيضا تعلّموا منها أنهم يجب أن يستعملوا اسم الإسلام دون اسم الشيعة، فكان اسم «حركة أمل الشيعية» في لبنان مثلًا خطأ، عملوا هم فيما بعد على تفاديه بإنشاء «حزب الله» ، ولهم تجارب أخرى مشابهة.
وهكذا يبنغي أن تسمّى ثورة الخميني: «الثورة الشيعية في إيران» ، فإنها ثورة شيعية خالصة، لا تمثل الإسلام دينَ الله الذي بعث الله به محمدًا -صلى الله عليه وسلم-، كيف وهي ثورة جاءت لتنصر الشرك ودعاء الأئمة والاستغاثة بهم وتعظيم القبور والبناء عليها واتخاذها مساجد وأعيادًا، والنواح الدائم على الموتى في جملة عظيمة من الابتداع في الدين، وسبّ أصحاب رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ورضي الله عنهم الذين حملوا إلى البشرية الدين والقرآن، وتكذيبهم وتخوينهم وتفسيقهم أو تكفيرهم، والطعن في عرض النبي -صلى الله عليه وسلم- ورمي أزواجه أمهات المؤمنين الطاهرات بالبهتان المبين، والإيمان بجملة الاعتقادات الباطلة المصادمة لدين محمد -صلى الله عليه وسلم- من عصمة أئمتهم وعلمهم بالغيوب وإحيائهم للموتى وتدخلهم متى شاءوا في شؤون العالَم وتدبيره، وغير ذلك مما يعلم جميع أهل الأرض من مسلم وكافر أنه مناقض لدين الإسلام، وأن محمدًا -صلى الله عليه وسلم- بُعِثَ بخلافه.!
وهنا نكون قد وصلنا إلى الكلام عن تنظيم «حزب الله» اللبناني ووضعناه في سياقه الطبيعي، واختصرنا الطريق أيضا بالاستغناء عن كثير من التطويل في جمع الأبحاث والمقالات والوثائق والتصريحات وغيرها؛ فإن هذا الحزب ما هو إلا منظمة شيعية هي وسيلة وأداة لخدمة أجندة واستراتيجية الرافضة، وهي إيرانية خمينية قبل أن تكون لبنانية؛ ولذلك كان الناطق باسم الحزب «إبراهيم الأمين» صادقا حينما قال في إحدى المناسبات اللبنانية في شهر مارس من سنة1987: «نحن لا نقول إننا جزء من إيران، نحن إيران في لبنان ولبنان في إيران» (1) اهـ. ومثل هذه العبارة التي قالها «إبراهيم أمين» تصدر منهم أحيانا في مواقف معينة تحت طائلة مشاعر من التحدّي والتعزز.!
ويقول «حسن نصر الله» : «إننا نرى في إيران الدولة التي تحكم بالإسلام والدولة التي تناصر المسلمين والعرب! وعلاقتنا بالنظام علاقة تعاون، ولنا صداقات مع أركانه ونتواصل معه، كما أن
(1) صحيفة النهار اللبنانية، بواسطة مصادر متعددة. [المؤلف]