الذي لم يعرفِ المجاهدين؛ فعليه بالإنصافِ وحُسْن الظن بالمجاهدين في سبيل الله وأهلِ الشريعةِ والدعاةِ إلى الله، وعليه أن يعرف أنهم مرمى سهامِ العدو الكافر الظالم الكاذبِ المفتري ووسائل إعلامه المجرمة، وعليه أن يتأمل الأوجه المتقدمة وغيرها، ويتدبر في الربط بين هذه الحوادثِ وتكررها وبين ما هو معروفٌ مسطورٌ من سياساتِ العدوّ واستراتيجياته الهادفة إلى فصل المجاهدين عن قاعدتهم الشعبية الحاضنة؛ كما يصرّحون به باستمرار، وحسبنا الله ونعم الوكيل، فكيف يُعْقَلُ أن يقوم المجاهدون بمثل هذه الأعمال التي تنفّر الناسَ وتصدهم عن دعوة الإسلام وعن الجهاد وتبغّضُهم في أهله، ومعَ من؟! مع شعبهم وقبائلهم وأهلهم الذين هم محضَنُهم وبيئتُهم، فهل يصدُرُ هذا من عاقلٍ أصلا؟! نعوذ بالله من الخذلان، والله الموفق للصواب، ومن يستَعن بالله يُعِنْهُ: {وَمَنْ يَعْتَصِمْ بِاللَّهِ فَقَدْ هُدِيَ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ (101) } [آل عمران] .
وأصدروا البيانات في النهي عما هو أقل من ذلك، مما يُحتَملُ أن له وجهًا أحيانًا، وهو النهي عن رمي الكفار والمرتدين وقيادات جيشهم وأمنهم في الأماكن العامة؛ كالأسواق والشوارع العامة، وفي المساجد ونحوها؛ لأن ذلك يؤدي إلى قتل بعض المسلمين، ونحن إن أخذنا بتجويز مسألة «التترس» في بعض صورها تبعًا لعلمائنا، والمسألة مقررة بأدلتها في مواطنها؛ فإن ذلك له ضوابطه وشرائطه البيّنة، والحمد لله رب العالمين.
والمجاهدون بحمد الله منضبطون بالشرع، لا يقاتلون ولا يقتلون إلا من جوّز الشرع قتاله وقتله، ويسيرون على وَفق الفقه والأدلة الشرعية، ويفرقون بين الدم المباح والدم الحرام، بحزمٍ وعلى بصيرة، ويستعملون الورع والاحتياط، وقد بين المجاهدون من «طالبان باكستان» و «اتحاد شورى المجاهدين» و «القاعدة» وغيرهم في مرات عديدة أنهم إنما يستهدفون في باكستان قوات الأمن وجيوش الدولة المرتدة واستخباراتها وشرطتها وكل قواتها العسكرية وشبهها القائمة على حمايتها وحراستها والتي بها -بشكل مباشر- تقومُ الدولةُ، كما يستهدفون من رجالِ الدولة السياسيين الكفرة المحاربين لله ودينه وشريعته، ويتثبتون في كل ذلك ويحتاطون، ويتركونَ ما اشتبه أمرُهُ.
فإن المجاهدين يدركون ما ابتُليت به أمة الإسلام من اختلاط الحابل بالنابل واختلاط مجتمعاتها