أخي الكريم، جزاكم الله خيرا وبارك الله في جهودكم وتقبل الله منكم مساعيكم لإصلاح ذات بين المسلمين، ونعم -واللهِ- المسعى، {لَا خَيْرَ فِي كَثِيرٍ مِنْ نَجْوَاهُمْ إِلَّا مَنْ أَمَرَ بِصَدَقَةٍ أَوْ مَعْرُوفٍ أَوْ إِصْلَاحٍ بَيْنَ النَّاسِ} [النساء: (114) ] .
ولكنْ .. لي تعقيبات خفيفة لعلها تكون بمثابة التكميل لكلامكم وفقكم الله.
فأقول وبالله أستعين: قد صرحتَ حفظك الله في مداخلة لاحقة على أصل الموضوع أنك بنيت قاعدتك على أصل العدالة، وهذا ليته كان في أصل الموضوع لأنه قيد مهم، وينبغي التصريح به، والعلماء في عباراتهم عن هذا الأصل -كما تشير إليه أنك استقيته منهم- يذكرونه ولا يغفلونه.
والعدالة هي: الدين والتقوى، وحدُّها عند علمائنا كما هو معلوم: اجتناب الكبائر، واتقاء الصغائر في أغلب أحواله.
والعدل من يجتنبُ الكبائرا ... ويتَّقي في الأغلب الصغائرا (1)
فلو ارتكب شيئا من الكبائر، أو كثرت منه الصغائر كثرة تُعرف فإنه يخرج عن حد العدل.
ثم ههنا فروع منها: التائب من الكبيرة، ومنها الإصرار على صغيرة، تعرف في موضعها.
ولهذا شيخنا الكريم؛ فإن العلماء الذين هم قدوات في هذا الباب وكلماتهم معروفة محفوظة لدى طلبة العلم كشيخ الإسلام ابن تيمية، وابن القيم، وابن رجب، والذهبي، وابن كثير، وابن عبد البر، وابن حجر، وغيرهم كثير، تجدهم عندما يذكرون هذه القاعدة يركّزون على مثل قولهم: «من عُرِف حسنُ قصده، وتحرّيه للحق، وأنه متى ما عرفه واستبانه وظهر له أخذ به وطرح ما سواه، وكثرت حسناته وحسن في الإسلام بلاؤه وكان خيرُه غالبًا .. الخ» .
فهذا مهم جدا حين نريد أن نضع قاعدة كهذه، ولذلك فعندي اعتراض على بعض الأمثلة التي ذكرتها؛ فـ «علي الحلبي» مثلا، ليس بعدلٍ عندي ولا يدخل في ما ذكرتم، وذكره خطأ!
وسأزيد هذا وضوحًا إن شاء الله.
ولذلك أخي الشيخ فقولك: «من اعتصم بأغلب المنهج ومعظمه فهو سلفي، من اعتقد مجمل
(1) هذا تعريف «ابن عاصم القيسي الغرناطي» للعدل، كما في: تحفة الحكام في نكت العقود والأحكام (ص 23) .