فهرس الكتاب

الصفحة 1314 من 1908

عقيدة السلف فهو سلفي» اهـ؛ مقيّد بما تقدم ولا بد، وهو كذلك عندك بلا شك، وإنما فاتك ذكره في الأصل فأنا أكمله.

فإن الشخص قد يكون نظريًا على عقيدة السلف الصالح يحفظ الطحاوية والواسطية والتدمرية والحموية وغيرها ويجادل فيها ويناظر عليها، ولكن يكون دينه فاسدًا؛ لا تقوى ولا ورع ولا خوف من الله تعالى ولا خشية!! منغمسٌ في الموبقات والنفاق وموالاة أعداء الله، والتكالب على الدنيا والحطام الفاني .. الخ ما هو معروف.

وهذا إنما يعرف بالمعاشرة ونحوها من الطرق التي يعرف بها تزكية الرجل، والتي جمعها سيدنا عمر - رضي الله عنه - في كلمته المشهورة في قصة مزكي الشاهد وهي:

-الصحبة التي تطول شيئا ما في سفرٍ.

-الجيرة، بأن يكون جارك الأدنى الذي تعرف مدخله ومخرجه.

-المعاملة بالدرهم والدينار (1) .

أخي «الشيخ رضا» ؛ لا بد من وجود حدّ واضح لمن يُعذَر ومن لا يعذر، ومن تغتفر سيئاته وتطوى، ومن تذكر سيئاته ويشنّع عليه ويحكم عليه بمقتضاها؛ فالكلمة الواحدة يقولها الرجلان تقبل من هذا ولا تقبل من ذاك، والخطأ الواحد يقع فيه الشخصان فيغتفر من هذا ولا كذلك من ذاك .. وهذا الحد هو «الدين» و «التقوى» ، وباختصار هو «العدالة» .

في ليبيا أناس يقولون إنهم سلفيون ويوالون «الحلبي» ومن على شاكلته، ومن أصول مذهبهم العملية التي يتميّزون بها موالاةُ القذافي واعتباره إمامًا مسلمًا عدلًا تجب طاعته وبيعته ومحبته وو .. الخ ويحرم الخروج عليه، والخارج عليه عندهم تكفيريّ خارجيّ من كلاب النار .. الخ ما تعرفون وتتعجّبون!! فهؤلاء، لا يمكن أن نقبل من أحدٍ أن يقول لنا إنهم أخطأوا، وأن منهجهم في الجملة وفي الأغلب هو منهج السلف، وأنهم يأخذون أغلب منهج السلف ويتمسّكون به، وأنهم متأولون في هذا المسألة مخطئون فلا نخرجهم من السلفية ومن مذهب أهل السنة بسبب ذلك .. !!

بل هؤلاء عندي خارجون من مذهب أهل السنة والجماعة ولا كرامة، مبتدعة ضالون، فجرةٌ، أهل

(1) انظر: المجالسة وجواهر العلم للدينوري (708) وقال محققه مشهور آل سلمان: إسناده ضعيف.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت