فهرس الكتاب

الصفحة 700 من 1908

خيبر: (لَأُعْطِيَنَّ هَذِهِ الرَّايَةَ غَدًا رَجُلًا يَفْتَحُ اللَّهُ عَلَى يَدَيْهِ، يُحِبُّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيُحِبُّهُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ) ، قَالَ: فَبَاتَ النَّاسُ يَدُوكُونَ لَيْلَتَهُمْ أَيُّهُمْ يُعْطَاهَا، فَلَمَّا أَصْبَحَ النَّاسُ غَدَوْا عَلَى رَسُولِ اللَّهِ (كُلُّهُمْ يَرْجُو أَنْ يُعْطَاهَا، فَقَالَ:(أَيْنَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ؟) فَقِيلَ: هُوَ يَا رَسُولَ اللَّهِ يَشْتَكِي عَيْنَيْهِ، قَالَ: (فَأَرْسِلُوا إِلَيْهِ) ؛ فَأُتِيَ بِهِ فَبَصَقَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- فِي عَيْنَيْهِ وَدَعَا لَهُ؛ فَبَرَأَ حَتَّى كَأَنْ لَمْ يَكُنْ بِهِ وَجَعٌ، فَأَعْطَاهُ الرَّايَةَ، فَقَالَ عَلِيٌّ: «يَا رَسُولَ اللَّهِ، أُقَاتِلُهُمْ حَتَّى يَكُونُوا مِثْلَنَا؟» فَقَالَ: (انْفُذْ عَلَى رِسْلِكَ حَتَّى تَنْزِلَ بِسَاحَتِهِمْ، ثُمَّ ادْعُهُمْ إِلَى الإِسْلاَمِ، وَأَخْبِرْهُمْ بِمَا يَجِبُ عَلَيْهِمْ مِنْ حَقِّ اللَّهِ فِيهِ، فَوَاللَّهِ لَأَنْ يَهْدِيَ اللَّهُ بِكَ رَجُلًا وَاحِدًا، خَيْرٌ لَكَ مِنْ أَنْ يَكُونَ لَكَ حُمْرُ النَّعَمِ) اهـ.

• تاريخ القصة ومعنى اليوم:

القصة إذن وقعت في يوم خيبر، المقصود باليوم في مثل هذا التعبير: «أيام حادثة أو واقعة غزوة خيبر وفتحها» ، فلا يلزم أن يكون يومًا واحدًا بالمعنى اللغوي لليوم، وإنما هو استعمال عرفي لكلمة «يوم» ، كما يقال: «أيام العرب: يوم ذي قار، ويوم بُعاث» ، وما شابه .. وكذا في الإسلام: يوم بدرٍ، ويوم أحدٍ، ويوم الخندق، ويوم القادسية، ويوم اليرموك، وهكذا .. ومنه: أيام الله؛ ٹٹ {وَذَكِّرْهُمْ بِأَيَّامِ اللّهِ} [إبراهيم: 5] ، وأنت ترى أن الصحابيَّ في حديثنا هذا قال: إن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال «يوم خيبر» : (لأعطين الراية غدًا) .. فالقصة حصلت في اليوم السابق ليوم الانطلاق للغزو الذي وقع فيه الفتح على يد عليّ، ومع ذلك قال: «يوم خيبر» ، وهذا واضح، وأيضًا قد حاصر النبي -صلى الله عليه وسلم- خيبر قريبا من الشهر، حتى فتح حصونها واحدًا تلو الآخر، وقد جاء في روايات أخرى أن الصحابة - رضي الله عنهم - ظلوا أياما يحاولون فتح حصن خيبر الكبير ثم ينصرفون ولا يتمكنون منه، حتى قال النبي -صلى الله عليه وسلم- (لأعطين .. ) الخ.

وكانت غزوة خيبر في السنة السابعة للهجرة النبوية الشريفة, بعد صلح الحديبية, العدو فيها هم اليهود المغضوب عليهم؛ لعنهم الله, واليهود في خيبر منهم قسم سكنوها منذ أزمان طويلة عبر هجرات من أرض الشام وغيرها, وقسم آخر هم ممن لجأ إليها بعد أن أخرجهم النبي -صلى الله عليه وسلم- من المدينة المنورة وأجلاهم عنه وهم بقايا بني النضير وقريظة وبني قينقاع وكانوا أهل تجارة وفلاحة, وكعادتهم كانوا يسكنون حصونا محصنة, وكانت حصونهم كثيرة وكبيرة لها أسماء معروفة, أكبرها حصن «القَموص» -بفتح القاف-؛ وهو الذي فتحه علي - رضي الله عنه - ووقعت فيه قصة هذا الحديث.

ولما فتح النبي -صلى الله عليه وسلم- خيبر سأله أهلها من اليهود أن يعاملهم في الأموال على النصف, وقالوا: نحن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت