فهرس الكتاب

الصفحة 699 من 1908

بسم الله الرحمن الرحيم

[الحلقة الأولى - مجلة طلائع خراسان، العدد الحادي عشر، ذو الحجة 1428]

الحمد لله حق حمده، والصلاة والسلام على عبد الله ورسوله محمد وآله وصحبه وجنده .. وبعد:

فإنني منذ زمن كنت مأخوذًا بسِحْر هذه الكلمة النبوية البليغة التي جعلتها عنوانا لهذه المقالات، كثيرَ التدبر في معناها والتأمل لفحواها، والتمثل بها، وكنت أزداد كل يوم مع التجارب تأثرا وانفعالا بها .. ونبينا - صلى الله عليه وسلم - أوتيَ جوامع الكلم، واختُصر له الكلامُ اختصارًا؛ يقول الكلمة القصيرة الجامعة، التي تجمع المعاني الكثيرة جدا، وأمثلة هذا كثيرة مشهورة في أحاديثه (لا تكاد تنحصر؛ فليضف إليها هذا المثال أيضا.

وهو -صلى الله عليه وسلم- يحب الإيجاز، وأَمَر به كما جاء في «السنن» ، والإيجازُ من فنون البيان، وهو: التعبير عن المعنى كاملًا بأوجز لفظ وأقصره، وفيه من المناحي الجمالية ما يُعرَف في محله من كتب «البلاغة» ، واختياري هذه الجملة المباركة عنوانًا لهذه المقالات هو للتنويه بها، وبما فيها من المعاني الجليلة، ولتُحْفَظ، وإن كانت المقالات ستستطرد كثيرا إن شاء الله بحسب الحاجة إلى معالجة القضايا والتذكير بالعلم والحكمة.

وسنبدأ بذكر الحديث الشريف الذي وردت فيه هذه الكلمة النبوية العظيمة، ونتدبر في بعض معانيه، ثم ننطلق إلى مسائل متنوعة بحسب ما يفتح الله تعالى، وعليه - عز وجل - توكلي واعتمادي.

-تدبر في حديث(لأعطين الراية غدا .. ):

الحديث متفق عليه، رواه البخاري ومسلم - رحمهما الله - (1) ، كلاهما من عدة طرق عن سهل بن سعدٍ وعن سلمة بن الأكوع - رضي الله عنهما -، وسأقتصر على إيراد أكمل ألفاظه، وأشير إلى ما يهمّ من زياداتِ الألفاظ الأخرى:

قال البخاري في «صحيحه» ، في «كتاب المغازي: باب غزوة خيبر» : حدثنا قتيبة بن سعيد، حدثنا يعقوب بن عبد الرحمن، عن أبي حازم، قال: أخبرني سهل بن سعد - رضي الله عنه -، أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال يوم

(1) صحيح البخاري (4210) ، صحيح مسلم (2407) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت