الجواب:
بارك الله فيك وزينك الله بالأدب ..
لعلك تقصد النيابة عنه - صلى الله عليه وسلم - في إسقاط الحق، وهو هنا وجوب القتل على سابِّه .. فهذا لا يجوز لأي أحدٍ، بل هو حق الرسول - صلى الله عليه وسلم -، كان له في حياته أن يسقطه ويعفو عن صاحبه، وأما بعد وفاته - صلى الله عليه وسلم - فليس لسابّه إلا القتل وجوبًا، هذا هو الصحيح الذي دلت عليه الأدلة كما بسطه ابن تيمية - رحمه الله - في «الصارم المسلول» (1) ، ومن قبله القاضي عياض - رحمه الله - في «الشفا» (2) ، وغيرهم من العلماء، والله أعلم.
وأما الطلب من الكفار أن يعتذروا عن ذلك فهذا لا مانع منه إن شاء الله؛ أن يطلب منهم المسلمون أن يعتذروا ويتوقفوا عن سب الله ورسوله ودينه والمسلمين، هذا كله لا بأس به إن شاء الله، والأكمل الأوكد أن يطلبوا منهم أن يتوبوا إلى الله تعالى ويوحّدوه ويتبعوا رسله، والله أعلم.
-دائما أفكر في «البيعة» لمن تكون اليوم وكيف تكون؟
ومن أبايع وأنا في بلد بعيد عن الأحبة في أرض الوغى؟ لمن البيعة؛ هل هي للشيخ أسامة ?؟ أم للأمير الملا عمر ?؟
وما الذي يترتب علينا في هذه البيعة .. نرجو من الله أن تبين لنا في هذا الأمر كل ما قد نجهله كبيره وصغيره، أو تنصحنا بقراءة أي كتب تفيدنا في هذا الأمر؟
[السائل: محب الغرباء]
الجواب:
وفقك الله وسددك ..
اعلم أخي الكريم أن البيعة الواجبة على المسلم هي للإمام الأعظم «الخليفة» المنعقد له بيعة شرعية بطريق صحيح، والطرق ثلاث هي:
الطريق الأولى: بيعة المسلمين واختيارهم، ويكفي عنهم أهلُ الحل والعقد.
(1) كتاب «الصارم المسلول على شاتم الرسول - صلى الله عليه وسلم -» ، استفاض فيه شيخ الإسلام - رحمه الله - في تقرير هذه المسألة في قرابة ستمائة صفحة.
(2) كتاب «الشفا بتعريف حقوق المصطفى - صلى الله عليه وسلم -» ، ذكر فيه «القسم الرابع: فِي تصرف وجوه الأحكام فيمن تَنَقَّصَه أَوْ سبَّهُ عَلَيْهِ الصَّلَاة والسَّلَامُ» ذكر فيه ثلاثة أبواب، ثانيها: «حكم سابه وشانئه ومنتقصه .. » وذكر إجماع العلماء في (2/ 254) .