نصَّ العلماء على أن القتل المشروع لمن وجب عليه القتل هو الذبح، والمعبّر عنه كثيرا في نصوص بعض الأحاديث وفي كلام السلف بـ «ضرب العنق» .
وأظن شيخ الإسلام ابن تيمية ممن نصّ على هذا، لكني لا أستحضر موضعه الآن، فليبحث عنه.
والنبي -صلى الله عليه وسلم- قتل من قتل من أسرى المشركين في بدرٍ، ثم مقاتِلة بني قريظة الستمائة بضرب العنق وهو الذبح، والله أعلم.
وهذا طبعا ما لم يكن القتل قصاصًا؛ فحينئذ فيه التفصيل، فالأصل المساواة: يُقتَل بما قتل، إلا حيث يوجد مانعٌ، واختلفوا في فروع منها كالتحريق بالنار ونحوه.
هذا من حيث تجريد المسألة، أما من حيث النظر السياسي والفتوى؛ فقد يفتي المفتي ويري السياسي الملتزم بالشريعة أنه من الأفضل في بعض الأوقات والأحيان أن يكون القتل بالرصاص مثلا وأنه أولى لأسبابٍ منها الخوف من التنفير والتبشيع على المسلمين أو نحو ذلك، وهذا نظر اجتهادي يسوغ إن شاء الله في بعض الأحوال والأوقات ينظر فيه المفتي وولي الأمر، بحسب قوة المسلمين وضعفهم والمرحلة التي هم فيها والشعوب التي يتعاملون معها ثقافاتها وبحسب حال عدوّهم أيضا وغير ذلك.
وكذلك أيضا هناك مسألة إظهار الذبح على وسائل الإعلام مصوّرا بالفيديو وغيره، فهذه مسألة إضافية، وينظر فيها من حيث المصلحة والمفسدة، فما ترجح من ذلك عُمِل به، فقد يترجح مقصد التشريد بهم من خلفهم أحيانا، وقد يترجح مقصد عدم التنفير أحيانا أخرى، وبالجملة فليس شيء يعدل التوسّط والقصد والسداد، وإعطاء كل شيء حقه، ووضع كل شيء في محله.
والموفق من وفقه الله تعالى.
مثاله: لو أمسكت ضابطًا كبيرًا من الأمريكان فهذا يُستحسن أن يذبَح ويُصوّر ويذاع على الملأ .. ! ولو كان الممسوك رجلا أمريكيا مدنيا حقيرًا فليس الأمر كذلك .. !! واعتبر بهذا، والله أعلم.
نسأل الله أن يرزقنا وإياكم وجميع أحبابنا الهدى والسداد.
[كُتبت هذه المشاركة بتاريخ: 1/ 9/ 2005]