ومما قال: «وكان شيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله - إذا اشتدت عليه الأمور قرأ آيات السكينة، وسمعته يقول في واقعة عظيمة جرت له في مرضه تعجز العقول عن حملها؛ من محاربة أرواح شيطانية ظهرت له إذ ذاك في حال ضعف القوة قال: فلما اشتد علي الأمر قلت لأقاربي ومن حولي: «اقرأوا آيات السكينة، قال: ثم أقلع عني ذلك الحال وجلست وما بي قلبة» ، وقد جربت أيضًا قراءة هذه الآيات عند اضطراب القلب مما يرد عليه فرأيت لها تأثيرًا عظيمًا في سكونه وطمأنينته, وأصل السكينة هي الطمأنينة والوقارُ والسكون الذي ينزله الله في قلب عبده عند اضطرابه من شدة المخاوف فلا ينزعج بعد ذلك لما يرد عليه ويوجب له زيادة الإيمان وقوة اليقين والثبات» (1) اهـ.
في الحديث الذي في صحيح مسلم: ( .. وما اجتمع قوم في بيت من بيوت الله يتلون كتاب الله - عز وجل - ويتدارسونه فيما بينهم إلا نزلت عليهم السكينة وغشيتهم الرحمة وحفتهم الملائكة وذكرهم الله فيمن عنده) (2) .
يتضمن قوله -صلى الله عليه وسلم- (انفذ) معنى الجد في الأمر, أي الجد في المضي لتحصيل المطلوب, كما سبق الإشارة إليه.
والجد ضد الهزل واللهو والتراخي والتواني والتفريط والتضييع، وقريبٌ منه معنى الحزم, وهو بضديّة التضييع والتفريط أخص، ومجموع الجدّ والحزم وصفٌ فاضلٌ ينفي الوهْنَ والعجزَ والضعفَ والتخاذل, قال الله تعالى: {وَلاَ تُطِعْ مَنْ أَغْفَلْنَا قَلْبَهُ} [الكهف: 28] وقال تعالى: {وَلاَ تَهِنُوا وَلاَ تَحْزَنُوا وَأَنتُمُ الأَعْلَوْنَ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِين (139) } [آل عمران] , ومن الأخلاق المذمومة فينا التي يجب أن نتخلص منها ونتخلى, وبضدها نتحلى: ما نسميه بـ «اللامبالاة» , ومنها التضييع وقلة الحزم وضعف المحاسبة .. !
(1) مدارج السالكين (2/ 470) .
(2) صحيح مسلم (2699) .