والوقار, ولا تسرعوا, فما أدركتم فصلوا وما فاتكم فأتموا) متفق عليه (1) .
وعن أبي قتادة - رضي الله عنه - قال: «بينما نحن نصلي مع رسول الله -صلى الله عليه وسلم- إذ سمع جلبة رجال, فلما صلى قال: (ما شأنكم؟) قالوا: استعجلنا إلى الصلاة, قال: (فلا تفعلوا؛ إذا أتيتم الصلاة فامشوا وعليكم بالسكينة فما أدركتم فصلوا وما فاتكم فأتموا) متفق عليه (2) .
وكان (في الحج يقول للناس:(السكينة السكينة) رواه مسلم (3) .
وسمع يوم عرفة وراءه زجرًا شديدًا وضربًا للإبل فأشار بسوطه إليهم وقال: (أيها الناس؛ عليكم بالسكينة, فإن البر ليس بالإيضاع) رواه البخاري (4) , والإيضاع نوع من المشي سريعٌ، قال النووي - رحمه الله: «هذا إرشاد إلى الأدب والسنة في السير تلك الليلة ويلحق بها سائر مواضع الزحام» (5) اهـ.
وكان (في حجته «يسير العنق وهو سير -متوسط-؛ فإذا وجد فجوة نص» متفق عليه(6) ، قال السندي: ««يسير العنق» أي السير الوسط المائل إلى السرعة, «فجوة» بفتح فاء وسكون جيم: الموضع المتسع بين الشيئين, «نص» : أي حرك الناقة ليستخرج أقصى سيرها» (7) اهـ.
ومنه نعرف أن السكينة لا تنافي الإسراع في موضعه, والخير والحكمة: وضع كل شيء في موضعه الذي هو أليق به، والسَّكينة: بوزن «فعيلة» من السكون وهي الطمأنينة والوقار.
والسكينة يحبها الله تعالى، وهي جند من جنوده - عز وجل - ينصر بها من يشاء وينزلها على عباده المؤمنين ينصرهم ويكرمهم بها ويثبتهم، كما قال تعالى: {هُوَ الَّذِي أَنزَلَ السَّكِينَةَ فِي قُلُوبِ الْمُؤْمِنِينَ لِيَزْدَادُوا إِيمَانًا مَّعَ إِيمَانِهِمْ وَلِلَّهِ جُنُودُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَكَانَ اللَّهُ عَلِيمًا حَكِيمًا (4) } [الفتح] ، وذكر الله - عز وجل - السكينة في القرآن في ستة مواضع، وراجع للفائدة ما ذكره ابن القيم - رحمه الله - في «مدارج السالكين» في «منزلة السكينة» (8) .
(1) صحيح البخاري (636) وهذا لفظه، صحيح مسلم (602) بمعناه.
(2) صحيح البخاري (635) بنحوه بدون لفظ (فامشوا) ، صحيح مسلم (603) بمعناه لا بلفظه.
(3) صحيح مسلم (1218) .
(4) صحيح البخاري (1671) .
(5) المنهاج شرح صحيح بن مسلم بن الحجاج (9/ 27) .
(6) صحيح البخاري (1666، 2999، 4413) ، صحيح مسلم (1286) .
(7) حاشية السندي على سنن النسائي (5/ 259) .
(8) مدارج السالكين (2/ 470، 471) ، وذكر هذه الآيات هي: قَوْلُهُ تَعَالَى: {وَقَالَ لَهُمْ نَبِيُّهُمْ إِنَّ آيَةَ مُلْكِهِ أَنْ يَاتِيَكُمُ التَّابُوتُ فِيهِ سَكِينَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ} [البقرة: 248] ، وَقَوْلُهُ تَعَالَى: {ثُمَّ أَنْزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلَى رَسُولِهِ وَعَلَى الْمُؤْمِنِينَ} [التوبة: 26] ، الثَّالِثُة: قَوْلُهُ تَعَالَى: {إِذْ يَقُولُ لِصَاحِبِهِ لَا تَحْزَنْ إِنَّ اللَّهَ مَعَنَا فَأَنْزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلَيْهِ وَأَيَّدَهُ بِجُنُودٍ لَمْ تَرَوْهَا} [التوبة: 40] ، الرَّابِعُة: قَوْلُهُ تَعَالَى: {هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ السَّكِينَةَ فِي قُلُوبِ الْمُؤْمِنِينَ لِيَزْدَادُوا إِيمَانًا مَعَ إِيمَانِهِمْ وَلِلَّهِ جُنُودُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَكَانَ اللَّهُ عَلِيمًا حَكِيمًا} الْخَامِسة: قَوْلُهُ تَعَالَى: {لَقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبَايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ فَعَلِمَ مَا فِي قُلُوبِهِمْ فَأَنْزَلَ السَّكِينَةَ عَلَيْهِمْ وَأَثَابَهُمْ فَتْحًا قَرِيبًا} [الفتح: 18] ، السَّادِسة: قَوْلُهُ تَعَالَى: {إِذْ جَعَلَ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي قُلُوبِهِمُ الْحَمِيَّةَ حَمِيَّةَ الْجَاهِلِيَّةِ فَأَنْزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلَى رَسُولِهِ وَعَلَى الْمُؤْمِنِينَ} [الفتح: 26] . الْآيَةَ.