واعتقدوا قطعيته، ارتطموا بهذه البلية ووقعوا في هذا الورطة فسهل عليهم تكفير الأمة والأئمة.!
وقد يجعلُ بعضُهم هذه المسألة من «المسائل الخفية» حسب تصنيفاتهم، ولكنهم لا يلبثون طويلًا حتى يكفروا العلماء الذين خالفوهم فيها بدعوى أنه قد قامت عليهم الحجة، ولذا يكفرون مَن يوافقهم في مسألة العذر بالجهل، كالشيخ «أبي محمد المقدسي» والشيخ «عليّ الخضير» والشيخ «الفهد» والشيخ «حمود العقلاء» وأمثالهم، وكالشيخ «حامد العلي» والشيخ «عبد القادر بن عبد العزيز» وغيرهم كثير، مع أن هؤلاء كلهم يقولون بعدم العذر بالجهل في مسائل أصل الدين (الشرك الأكبر) ، لكن المخلف وأتباعه يكفرونهم لأنهم -عندهم- وإن كانوا يقولون بعدم العذر بالجهل في أصل التوحيد لكنهم عذروا المخالف في هذه المسألة واعتبروها مسألة اجتهادية، ولم يكفّروهم.! فيقولون: هم كفارٌ لأنهم لم يكفروا الكفار، وقد قامت عليهم الحجة زعموا .. !
(على النحو الذي يقوله المخلف) ، لأن المسألة فيها تفصيل لعل الله - سبحانه وتعالى - ييسر توضيحه في موضع آخر بحوله وقوته.
-مسألة «من لم يكفر الكافر أو شك في كفره فهو كافر»
وهي مسألة صحيحة، لكن على معناها الذي قصده العلماء الذين قالوها وسطروها، وهي مشروحة في مواضع كثيرة من كتب أهل العلم وشرحتها في بعض ما كتبتُ من كتابات منشورة والحمد لله، وللشيخ «ناصر الفهد» شرح ميسر لها في رسالة (1) ، وكذا للشيخ «أبي محمد المقدسي» (2) ، ولغيرهما كثير جدا (3) ، فيبحث عنه الأخ الطالب للعلم .. وهم (هؤلاء الزائغون: المخلف وأصحابه) ما أسرعَ ما يكفرون مَن خالفهم في تكفير شخص أو طائفة، احتجاجا بهذه العبارة، هذا هو مذهبهم وطريقتهم، وإن جادلوا نظريا بأنهم يعرفون معناها.
وما أبعدَ هذا عن منهج أهل العلم من السلف والخلف - رحمهم الله -، أهل الاحتياط والتثبت وقوة الورع
(1) بعنوان: «حول قاعدة من لم يكفر الكافر فهو كافر» في ورقتين.
(2) الثلاثينية في التحذير من الغلو في التكفير (ص 205) وما بعدها.
(3) هذه القاعدة هي الثالثة من «نواقض الإسلام العشرة» التي ذكرها شيخ الإسلام محمد بن عبد الوهاب - رحمه الله -، وعامة من شرح هذه النواقض -وهم كُثر- فَصَّل فيها، ومن هذه الشروح: مذكرة في شرح النواقض لعلي الخضير (ص 4) ، التبيان للعلوان (ص 21) ، الإعلام للطريفي (ص 17) ، شرح النواقض للعنزي (ص 12، 13) .