فهرس الكتاب

الصفحة 1418 من 1908

* فرعون يكفر موسى .. !

{وَإِذْ نَادَى رَبُّكَ مُوسَى أَنِ ائْتِ الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ (10) قَوْمَ فِرْعَوْنَ أَلَا يَتَّقُونَ (11) قَالَ رَبِّ إِنِّي أَخَافُ أَنْ يُكَذِّبُونِ (12) وَيَضِيقُ صَدْرِي وَلَا يَنْطَلِقُ لِسَانِي فَأَرْسِلْ إِلَى هَارُونَ (13) } ، خشي - عليه السلام - أن يكذِّبَه قومه ويصدّوا عن دعوته، بسبب قصور فيه أو تقصير منه؛ فسأل ربّه -إشفاقا على قومه وحرصًا- أن يعضّده بأخيه الذي هو أفصح منه، {وَلَهُمْ عَلَيَّ ذَنْبٌ فَأَخَافُ أَنْ يَقْتُلُونِ (14) } [الشعراء] ، وهو قتله للقبطي (رجل من قوم فرعون، من أهل البلاد الأصليين) هو الذي وكزه موسى فقضى عليه المذكور في سورة القصص، {قَالَ كَلَّا فَاذْهَبَا بِآيَاتِنَا إِنَّا مَعَكُمْ مُسْتَمِعُونَ (15) فَأْتِيَا فِرْعَوْنَ فَقُولَا إِنَّا رَسُولُ رَبِّ الْعَالَمِينَ (16) } ؛ أفردَ لفظ الرسول مع أنهما اثنان لأن رسالتهما واحدة ومرسلهما واحد فهما رسول واحد حكمًا، {أَنْ أَرْسِلْ مَعَنَا بَنِي إِسْرَائِيلَ (17) } وكان فرعون يستعبد بني إسرائيل ويستضعفهم ويقهرهم ويهينهم ويستخدمهم في أخس الأعمال، {قَالَ أَلَمْ نُرَبِّكَ فِينَا وَلِيدًا وَلَبِثْتَ فِينَا مِنْ عُمُرِكَ سِنِينَ (18) } فقد ربّاه الله في بيت فرعون ليكون لهم عدوّا وحزَنًا كما بينه في سورة «القصص» وكان لفرعون كابنه رجل من العائلة المالكة و «أمير» !

{وَفَعَلْتَ فَعْلَتَكَ الَّتِي فَعَلْتَ وَأَنْتَ مِنَ الْكَافِرِينَ (19) } سبحان الله .. فرعون يكفّر موسى؛ يقول له: «أنت من الكافرين» ، وهكذا فراعنة اليوم: يكفّرون أولياء الله والدعاة إليه تعالى، ويرمونهم بكل موبقة، وهم في الحقيقة الكافرون ..

ألم تسمعوا بوش يكفّر أسامة بن لادن والزرقاوي؟! هذا على قول من فسّر من المفسّرين الكفرَ بالكفر المقابل للإسلام، ومنهم من فسّرها بكفر النعمة: يعني كفرت نعمتنا عليك بتربيتنا إياك.

{قَالَ فَعَلْتُهَا إِذًا وَأَنَا مِنَ الضَّالِّينَ (20) } يقول: إنني فعلت تلك الفعلة في زمن ضلالي وغفلتي عن هدى الله، أي قبل أن يمنّ الله عليّ بهذا العلم والهدى وهذه النبوة والرسالة، فضلًا عن أني فعلتها خطأ لا تعمّدًا واستغفرت الله منها .. فلا يمنع ذلك كله من أن أكون صالحًا، ولم يمنع ذلك من أن يختارني الله تعالى رسولا إليكم فلماذا تحتجّون عليّ بذنب سابق هذا وصفه وهذه ظروفه؟!

وهكذا فراعنة اليوم: يحتجّون على الدعاة إلى الله وعلى المجاهدين بأشياء صدرت منهم تُعَدُّ أخطاءً وربما وقعت منهم في زمن مضى وتابوا منها، وربما كان وقوعها على سبيلٍ هم غير مؤاخذين فيه أو نحو ذلك، وتراهم يبحثون عن ثغرة وغلطة يشوّهون بها سيرة الداعي إلى الله والمجاهد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت