فهرس الكتاب

الصفحة 614 من 1908

الظلمة، ونصر المستضعفين وحفظ الأعراض ونحوها، فهو تابع له في الشرعية، حركة عرفت عدوّها جيدا وعرفت أعداء الأمة ولم تعد منخدعة فيهم أو مغترّة بنفاقهم وألاعيبهم، حركة لا تسلم قيادتها إلا للأمناء على الدين فعلا، {الصَّادِقِينَ} نحسبهم كذلك، بحسب وسعها وطاقتها، ولا يكلف الله نفسًا إلا وسعها.

والكلام على صفات هذه الحركة يطول، ولكنه بحمد الله صارَ واضحًا في جملته وفي أكثر تفاصيله لشباب الإسلام، وهي بالجملة صفات «الطائفة المنصورة» ، نسأل الله - عز وجل - أن يجعلنا وإياكم منها.

نعم .. من صفاتها أيضا: التواضع والذلة للمؤمنين وخفض الجناح لهم، وتتنازل الحركة الجهادية لإخوانها حتى أضعف الضعفاء منهم قدر المستطاع، وترحِّب وتفرح وتسر بكل جهد وكل معونة، ولا تستغني عن أحد من الأمة، وتدعو الجميع للكون معها، وتتألف قلوب الناس، وتسعى في كسب محبتهم وودهم بالمعروف وبالحق، وبالعفو والإغضاء والستر، وتشكر للجميع إسهاماتهم مهما صغرت ولا تستغني عنها ولا تترفّع، وتدعوهم للمشاركة الفاعلة وتثمّنها منهم، وهي تفهم وتعي جيدا قول النبي -صلى الله عليه وسلم-: (وهل تنصرون وترزقون إلا بضعفائكم) (1) ، ونصب أعينها دائما قولُ الله - سبحانه وتعالى: {تِلْكَ الدَّارُ الْآخِرَةُ نَجْعَلُهَا لِلَّذِينَ لَا يُرِيدُونَ عُلُوًّا فِي الْأَرْضِ وَلَا فَسَادًا وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ (83) } [القصص] ، كل هذا حق، ولكن الراية أمانة عظيمة، لا يمكن أبدًا بحالٍ من الأحوال أن تُعطى بسهولة لأي أحدٍ.

القيادة أخي الكريم؛ قيادة الأمة وقيادة الجهاد إنما تكون في يد أهلها الذين عُرفوا بالصدق والصبر واليقين، والأمر لله من قبلُ ومن بعد، والله يؤتي ملكه مَن يشاء، لكن هذه هي قناعة الحركة الجهادية الشرعية وفكرتها، وهو مبدأ صحيح بلا شك، قال الله - سبحانه وتعالى: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ (119) } [التوبة] ، وقال - سبحانه وتعالى: {وَجَعَلْنَا مِنْهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا لَمَّا صَبَرُوا وَكَانُوا بِآيَاتِنَا يُوقِنُونَ (24) } [السجدة] ، والله أعلم.

[الرد على من زعم أنّ المنهج الجهادي لا يستجلب إلا المغرر بهم، الذين يفرقون الأمة]

-مركز اليقين: لكن هناك من يقول بأن هذا الفكر الذي يجعل من المسلم الذي ينصر المسلمين والذي لا يقترب من الأمريكيين ولا يساعدهم ولا يعاونهم ولا يشير

(1) صحيح البخاري (2896) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت