فهرس الكتاب

الصفحة 613 من 1908

الخيرَ، ويستنجدون بهم ويرونهم جزءًا من الحل، ويعتبرونهم إخوة ... !

هذا غير ممكن، والله أعلم، والله غالبٌ على أمره، نسأله - سبحانه وتعالى - أن يحفظ الجهاد والمجاهدين ويقيهم شر كل ذي شر.

ولهذا لما قال الأمير «أبو عمر البغدادي» أمير المؤمنين في «دولة العراق الإسلامية» في أحد خطاباته: «أمة الإسلام، لقد عزمنا ألا نكرر المأساة وأن لا تضيع الثمرة، فلا يلدغ المؤمن من جحر مرتين» (1) اهـ، كان ينطلق من فهم ووعي الحركة الجهادية الأصيل.

ولنكون واضحين أيضا مرة أخرى أخي الكريم، فعندما أقول «الحركة الجهادية» فإنني أعني بها: الحركة الجهادية العالمية التي هي مشروع أمة الإسلام الكامل المتكامل المترابط، وهي حركة: التوحيد والجهاد والسنة والولاء والبراء، ونصاعة العقيدة وصفاء المنهج ووضوحه، والصدق والصدع بالحق، التي لا ترضى بأنصاف الحلول والتسويات، ولا تلتقي مع عدوّها الكافر في منتصف الطريق، ولا ترضى بالفتات!! حركة أخذت على عاتقها الإحاطة بهذا الدين من كل جوانبه بحسب الوسع والطاقة ولا يكلف الله نفسًا إلا وسعها، حركة من مبادئها: ليس عندنا ما نخسره: نحن بين إحدى الحسنيين: نصر أو شهادة، ومن مبادئها: المنيّة ولا الدنية، ولضربة بسيف في عزّ خير من ضربة سوط في ذل .. حركةٌ الوشيجة التي تربط بين أبنائها وأعضائها وأفرادها هي الإسلام: التوحيد والسنة والسير على منهج وطريق السلف الصالح من هذه الأمة من الصحابة والتابعين وتابعيهم بإحسان، لا تعترف بـ «سايكس بيكو» والحدود التي صنعها ووضعها أعداء الأمة ومزقوها بها، إلا بقدر ذلك الاعتبار «الفني» إذا صح التعبير الذي تكلمنا عنه فيما سبق متى ما تمحّص واتضحت فيه المصلحة الراجحة، وذلك من مسائل السياسة الشرعية، حركة لا تفرّق بين كافر محليّ وأجنبيّ، إلا -مرة أخرى- بالقدر والاعتبار «الفني» إذا صح التعبير وإنما نستعمله لتقريب الفهم، كتقديم قتال هذا على ذاك أو ذاك على هذا، أو تحييد هذا والسكوت عنه إلى حين، أو نحو ذلك، مما تسعه السياسة الشرعية ولله الحمد والمنة، حركة لا تعترف إلا بشرعية ديننا وشريعتنا المطهرة شريعة رب العالمين كمرجعية مطلقة، لا بما يُسمّى اليوم بـ «الشرعية الدولية» وغيرها، حركة غاية الجهاد عندها ودافعه هي: أن تكون كلمة الله هي العليا، ويكون الدينُ كله لله، هذا هو المبدأ الأساسي والأكبر والمقصد الأعظم، فما اندرج تحت هذا المبدأ وخدمه، من أغراض ومقاصد أخرى، ولم يرجع عليه بالبطلان، كتحرير الأوطان من قبضة الأعداء

(1) في الكلمة الصوتية: «حصاد السنين بدولة الموحدين» .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت