اللهم اغفر لأخي أبي مصعب وأعلِ قدره وارفع في الآخرين ذكره، وسدده وزده هدى وتوفقيا واختم لنا وله بالحسنى .. آمين.
بل أنا والله أحق بأن أنتصح بكلامكم وفعالكم؛ فقد سبقتم وتأخرنا، نسأل الله أن يعفو عنا وعنكم ويجعلنا وإياكم من المفلحين .. وجزى الله الإخوة خيرا من بلّغ ومن ظن خيرا وقال خيرا.
وليعلم الإخوة أني لم أصف الإخوة في «العراق» بأن عندهم نوعا من العجب والفخر كما هي عبارة أخي، فهو حكاها بالمعنى، فتغيرت بعض الشيء عن أصلها، ولا والله ما أصفهم بذلك وما رأيت إلا خيرا إن شاء الله.
وإنما حذرت من الغرور، كما أحذّر نفسي، وقلت إن ما اقترحته من الرأي والبيان في قضية انسحاب الإيطاليين «يعطي انطباعا لأصدقائنا وأحبابنا قبل أعدائنا أننا متواضعون لا مغرورون منتشون. وأننا حقًّا بالله مستعينون وعليه متوكّلون، ومن تقصيرنا خائفون .. » .
ويعلم الله أني فرحتُ بما ذكره أخي ? ونصره من التوضيحات حول تحرّي الإخوة -كما في مثال أقارب علاوي وسائر ما ذكره- وهذا والله شيء يطمئن القلب ويثلج الصدر، وهو والله الظن بكم، ما حالَ ولا زال ..
فبارك الله فيكم وقوّاكم ونصركم وتقبل منكم، وجعلنا الله وإياكم مفاتيح للخير مغاليق للشر.
وما ذكره أخي أبو مصعب حول مسألة الشدة، وما يراه من مدى مطلوبيتها .. فالحكمة وضع كل شيء في محله شدة ولينا ورفقا وعنفًا وغيرها ..
والموفق من وفقه الله تعالى، فاستعينوا بالله فإنه مولاكم، نعم المولى ونعم النصير.
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته (1)
[كُتبت هذه المشاركة بتاريخ: 5/ 7/ 2005]
(1) خطاب الشيخ أبي مصعب الزرقاوي - رحمه الله - المعنون بـ: «دعوا عطية الله فهو أعلم بما يقول» ، هو خطابه السادس والعشرين، قال فيه:
«مما وقعت عليه عينايَ: مقالٌ للأخ الكبير الشيخ عطيَّة الله .. وكان المقالُ يتضمن ردًّا من الشيخ عطيَّة الله، على بيانٍ سابق لتنظيم القاعدة في بلاد الرافدين؛ بشأن انسحاب القوات الإيطالية من العراق، على لسان رئيس وزرائها بيرلسكوني» .
فكان لي بعضُ الوَقَفات مع هذا المقال:
1.مما يحسُن بيانه ابتداءً أن يعرف الإخوة؛ وهذا ليس من باب التواضع -عَلِمَ الله - بل هو حقيقة وواقع؛ بأن الأخ عطيَّة الله هو أخ كبير لأخيكم الصغير، وأنه أيضًا هو الشيخ لا أنا، فما أنا إلا رجل من رجالات المسلمين، وجندي من جنود هذا الدين، زللي وخَطَلِي أكثر من صوابي، نسأل الله أن يُمَسِّكَني بالإسلام حتى ألقاه، وأن يختم لي بالحسنى.
فشتَّان بين من قضى شطرًا من عمره في اللهو والمعاصي، وبين من نبتت لحيته، واشتد عوده في أرض الجهاد.
2.ما قلته سابقًا متعلق بما سأقوله لاحقًا؛ وهو أن يعلم الإخوة بأن الأخ الكبير عطية الله ممن كانت له تجارب سابقة في عِدَّة ساحات جهادية، مما أَكْسَب الرجلَ -نحسبه والله حسيبه، ولا نزكي على الله أحدًا- خبرةً ثريَّة، وتجربة ناضجة، وبُعْدَ نَظَرٍ في مآلات الأمور، تؤهله بأن يُدْلِيَ بدَلْوِه، ويبديَ ما يعتقد في النوازل التي تواجه الجهاد والمجاهدين» رحم الله الشيخين وأسكنهما الفردوس الأعلى، آمين.