إلى اليمن: (واتق كرائم أموالهم) (1) ، والكرائم جمع كريمة وهي ما كان من المال نفيسًا عند صاحبه كريما عليه، فهذا يصعب على النفس مفارقته وبذله أو أن يؤخذ منه، ويورث الضغائن، فأرشده إلى اتقاء ذلك واجتنابه، بل يأخذ من أموال الناس ما سهُل عليهم بذله من أوسط ما يملكون من المال، وعليهم في هذه المسألة أن يحسنوا تدبيرها ويفرّقوا في أنصباء الأخذ من طبقات الناس بحسب الغنى والفقر، ويكثروا من استعمال التخفيف على الناس ما أمكن.
وليعلموا أنهم وإن كانوا محقين في تصرفهم -في هذه المسألة أو غيرها- من حيث أصل المشروعية؛ فإن هذا لا يكفي في العمل السياسي، بل عليك أن تراعي أيضا ألا يترتب على ذلك مفسدة من ردود فعل الناس من مثل حصول فتنة وشر أو غير ذلك.
-ومن ذلك أن لا يتوسّعوا في أعمالهم وتجنيدهم إلا بقدر ما يستوعبون.
-ومن ذلك أن يحرصوا على نوع من التجديد والتغيير مما هو في دائرة المشروع في ديننا، فإن النفوس مجبولة على حب التنويع والتجديد وكثيرة الملل، ومن ذلك التجديد في الوجوه أعني القيادات.
-ومن ذلك لزوم التحلي بالحزم والجدية في تأدية الوظائف التنظيمية عسكرية وإدارية وغيرها، وضرورة محاسبة المقصرين وإيقاف المتهاونين.
-ومن ذلك أن يطوّروا علاقاتهم بإخوانهم في الحركة الجهادية العالمية، ويحرصوا على التعاون مع مَن أمكنهم من جيرانهم وغيرهم.
فهذا بعض ما حضرني الآن .. والله الموفق.
-شيخنا: هل يمكن أن تعطينا نبذة عن تجربتكم الجهادية في الجزائر وما تخللها من مشاكل إن وجدت .. ودمت فخرا وذخرا لكل مكرمة.
[السائل: مجاهد موحد]
(1) صحيح البخاري (1458، 7371) بلفظ: (وَتوقَّ كرائم أموال الناس) ، صحيح مسلم (19) بلفظ: (وتوق .. ) ، وجاء لفظ الشيخ في: المعجم الكبير للطبراني (12207) .