فهرس الكتاب

الصفحة 520 من 1908

نسأل الله تعالى لنا ولكم حسن الختام ..

إخواني الأحباب، وفقنا الله وإياكم لكل خير:

نحمد الله تعالى ونشكره على أن يسر لنا هذا اللقاء نتدارس فيه مسائل ديننا ونتناصح فيه ونتواصى بالحق وبالصبر، راجين من المولى الرحيم - عز وجل - أن يدخلنا بمنه وكرمه فيمن استثناهم من الخسران في قوله: {وَالْعَصْرِ (1) إِنَّ الْإِنْسَانَ لَفِي خُسْرٍ (2) إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ (3) } [العصر] ، وأن يجعلنا من الذين قال فيهم: {وَالَّذِينَ اجْتَنَبُوا الطَّاغُوتَ أَنْ يَعْبُدُوهَا وَأَنَابُوا إِلَى اللَّهِ لَهُمُ الْبُشْرَى فَبَشِّرْ عِبَادِ (17) الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ الْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ أُولَئِكَ الَّذِينَ هَدَاهُمُ اللَّهُ وَأُولَئِكَ هُمْ أُولُو الْأَلْبَابِ (18) } [الزمر] .

واعلموا -وفقني الله وإياكم لكل خير- أنني ترددتُ كثيرًا في قبول هذا اللقاء حينما عرض عليّ أولا، ثم ترددت في الإجابة على كثير من الأسئلة، ثم بعد تقليب الفكر والتأمل، وبعد الاستشارة والاستخارة .. رأيت الإقدام ترجيحا لداعي الحاجة الملحة لإخواننا وشبابنا من أحباب الجهاد وأنصاره، بارك الله فيهم وسددنا الله وإياهم جميعا، في مدارسة هذه المسائل التي قل أن يجدوا من أهل العلم من يدارسهم إياها، وأن السكوت ممن أعطاه الله محبة إخوانه وثقتهم مفسدته أكثر، وإلا فوالله ما كان شيء هنا أحب إليّ من أن يكفينا العلماءُ الكبارُ المتبحرون هذه المسائل، والله المستعان.

وإني أقول لإخواني: هذا جهدي واجتهادي، ولم آلُ جهدًا في النصح لكم، فما كان من حق وصوابٍ فمن الله الكريم وحده وبتوفيقه وإمداده، وما كان من خطأ وخلاف الحق، فهو من نفسي ومن الشيطان، وأنا بريء من كل ما خالف الحق في حياتي وبعد مماتي، وحسبي الله ونعم الوكيل.

وأحب أن أذكر بالقواعد التي أشرت إليها في مقدمة هذا اللقاء، وهي:

الأولى: ينبغي قطع الطمع عن الوصول إلى اليقين في كل مسألة، أعني مسائل الخلاف والاجتهاد، فإن الكثير من مسائل الدين -بل أكثرها- مبنيّ على غلبة الظن، وعلى الاجتهاد، وسبيل المعرفة به

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت