-سبحانه وتعالى - على أمة الإسلام- صادفَ أمة الإسلام وهي صاحية تتأهب للنهوض، بل هي قد قامت بالفعل واستوت قائمة، تنفض عن نفسها غبار السنين، وقد دبّت فيها روح الجهاد وأحياها الله - سبحانه وتعالى - بعد موات {أَوَمَنْ كَانَ مَيْتًا فَأَحْيَيْنَاهُ وَجَعَلْنَا لَهُ نُورًا يَمْشِي بِهِ فِي النَّاسِ كَمَنْ مَثَلُهُ فِي الظُّلُمَاتِ لَيْسَ بِخَارِجٍ مِنْهَا كَذَلِكَ زُيِّنَ لِلْكَافِرِينَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ (122) } [الأنعام] ، {إِذَا دَعَاكُمْ لِمَا يُحْيِيكُمْ} [الأنفال: 24] .
وهي اليوم تزداد كل يوم قوة وصلابة وتكتسب تجربة وخبرة، وهي اليوم قادرة على التصدي للعدو الغازي وقهره ودحره، ولا يستطيع عدوّها أن ينال منها جرحًا إلا وقد نالته من سيوفها جراحٌ، ولا يتمكن من غِرّة فيها إلا وقد تفاجأ بما يسوؤه ويقلب فرحه وبطره عليه ترحًا وكربًا وحزنًا دائما وتنغيصا، حتى والله لقد تمنّى العدوّ الصليبي الغازي أنه ما فكر ولا قدّر ولا دبّر ولا وطئ أرض المسلمين .. ! فالحمد لله رب العالمين، والله أكبر والعاقبة للمتقين.
وإن أمة الإسلام اليوم في مرحلة إحداث التوازن مع العدوّ الكافر الصليبي وغيره، والكفر كله ملة واحدةٍ في هذا المعنى، أي في عداوتهم للإسلام وأهله وولاء بعضهم لبعض: {وَالَّذِينَ كَفَرُوا بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ إِلَّا تَفْعَلُوهُ تَكُنْ فِتْنَةٌ فِي الْأَرْضِ وَفَسَادٌ كَبِيرٌ (73) } [الأنفال] ، وتتهيأ (أمة الإسلام) للانتقال إلى مرحلة أخرى متقدمة وهي أن تكون يدُها هي العليا، هي التي تغزو وتضرب، وهي التي تنال من العدوّ، مرحلة: «اليوم نغزوهم ولا يغزونا» .
بالتأكيد لن تستعجل أمتنا المراحل، وهناك عقبات وصعوبات ومشاكل، ولكن الخير غالب، والأمة تتقدم وتنضج، كما تحدثنا عن الحركة الجهادية التي هي طليعة الأمة وجيشها الضارب، وإنما كلُ إنسان يبصر على حسب ما آتاه الله من قوة البصر ..
نسأل الله - سبحانه وتعالى - أن يجعلنا وإياكم من أهل اليقين، وممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه .. آمين
-مركز اليقين: وبمناسبة الكلام عن التفاؤل والبشائر، نلاحظ على بعض الشباب في الحركة الإسلامية بعض الأفكار التي تحتاج إلى وقفة من العلماء والدعاة، مثلا مسألة: تنزيل أحاديث الفتن والملاحم على الواقع، وأحاديث المهدي والرايات السود وغير ذلك؛ فهل يجوز إسقاط هذه الأحاديث على الأحداث الراهنة، رغم أنه يظهر أحيانا أن هناك تطابقًا بين ما ورد في بعض الأحاديث وبين بعض الأحداث والوقائع الجارية؟